شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥ - الحديث الثالث
و يترك الأرض في أيديهم.
[الحديث الثاني]
٢ الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عمّن رواه قال: الدّنيا و ما فيها للّه تبارك و تعالى و لرسوله و لنا، فمن غلب على شيء منها فليتّق اللّه و ليؤدّ حقّ اللّه تبارك و تعالى و ليبرّ إخوانه، فإن لم يفعل ذلك فاللّه و رسوله و نحن برآء منه.
[الحديث الثالث]
٣ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال:
رأيت مسمعا بالمدينة و قد كان حمل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) تلك السنة مالا فردّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: لم ردّ عليك أبو عبد اللّه (عليه السلام) المال الذي حملته إليه؟
قال: فقال: إنّي قلت له حين حملت إليه المال: إنّي كنت وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم و كرهت
<قوله>: فمن غلب على شيء منها فليتق اللّه)
(١) امر أولا بالاتقاء من عقوبة اللّه تعالى لان الاتقاء سبب الاداء حق اللّه تعالى مثل الزكاة و الخمس و الخراج و منشأ للبر بالاخوان و قضاء حوائجهم و سد خلتهم و يمكن ان يكون المراد بالاتقاء الاتقاء فى الغلبة بأن لا يغلب على المتصرف فى التصرف و لا يمنع الحق عن ذوى الحق و لا يغصبه منه.
قوله: براء منه)
(٢) البراء بضم الباء و فتح الراء و المد جمع بريء كشرفاء جمع شريف و كرماء جمع كريم و وجه براءتهم منه انتفاء اعتقاده بهم و عدم تدينه بدينهم و فيه دلالة على ان مانع الحقوق المالية كافر باللّه العظيم.
قوله: و ليت البحرين الغوص)
(٣) و ليت اما بفتح الواو و كسر اللام المخففة يقال ولى الامر يليه بالكسر فيهما، و تولاه اذا فعله بنفسه من غير ان يوليه احدا و بضم الواو و كسر اللام المشددة من التولية يقال: ولاه الامير عمل كذا فتولاه و تقلده و الغوص و هو استخراج اللئالى من تحت الماء على التقديرين اما بدل من البحرين او مفعول و التقدير و ليت فى البحرين لغوص.
قوله: و قد جئتك بخمسها بثمانين الف درهم)
(٤) دل على انه كان المتعارف عندهم نقل جميع الخمس الى الامام فى حال حضوره و قد صرح بوجوب ذلك جماعة من الاصحاب للرواية عن الكاظم (ع) و فى قول المحقق لو أخر المكلف حصة الاصناف أجزأ لا يدل على عدم الوجوب و قد صرح بعضهم بأن الخمس كله سهم الامام الا انه مأمور بتقسيم سهمه على ستة أقسام ثلاثة له و ثلاثة لليتامى و المساكين و ابن السبيل، و قول مسمع «و هى حقك» مؤيد لهذا