شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - الحديث الرابع
الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه، فلمّا رجع الرّسول و أخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله فقال له الفتح: هو و اللّه أعلم بما قال و أحضر الكسب و عمل كما قال و وضع عليه فغلبه النوم و سكن، ثمّ انفتح و خرج منه ما كان فيه و بشّرت أمّه بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها، ثمّ استقلّ من علّته، فسعى إليه البطحاوي العلويّ بأنّ أموالا تحمل إليه و سلاحا، فقال لسعيد الحاجب: اهجم عليه بالليل و خذ ما تجد عنده من الأموال و السلاح و احمله إليّ، قال إبراهيم بن محمّد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى داره بالليل و معي سلّم فصعدت السطح، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار، فناداني يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجّادة على حصير بين يديه، فلم أشكّ أنّه كان يصلّي، فقال لي:
دونك البيوت فدخلتها و فتّشتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكّل و كيسا مختوما و قال لي: دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس، فأخذت ذلك و صرت إليه: فلمّا نظر إلى خاتم أمّه
<قوله>: ثم استقل من علته)
(١) [١] الاستقلال من القلة. يقال استقل الشيء اذا رآه قليلا، و هذا اللفظ يستعمل فى نفى أصل الشيء كما صرح به فى النهاية.
قوله: فسعى إليه البطحاوى)
(٢) [٢] قال فى النهاية فى حديث ابن عباس: «الساعى لغير رشدة» أى الّذي يسعى بصاحبه الى السلطان ليؤذيه ليس بثابت النسب و لا ولد حلال، و منه حديث كعب: «الساعى مثلث» يريد أنه مهلك بسعايته ثلاثة نفر: السلطان و المسعى به و نفسه.
قوله: اهجم عليه بالليل)
(٣) الهجوم الاتيان بغتة و الدخول من غير استيذان من باب طلب، يقال هجم عليه.
قوله: فوجدت سيفا فى جفن غير ملبس)
(٤) أى غير ملبس بالجلد أو غير مزين بالذهب
[١] قوله «استقل من علته» الاستقلال الارتفاع و هو كناية عن البرء لا من القلة كما قاله الشارح. (ش)
[٢] قوله «البطحاوى العلوى» محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن (ع) و فى عمدة الطالب منسوبا الى البطحاء أو الى البطحان واد بالمدينة قال و كان فقيها و أمه نفيسة.
و قال كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقى. أقول و قد سبق اسمه فى مولد الامام أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام). (ش)