شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦ - الحديث الخامس
بعض اموره، فدخلت عليه لا كلّمه له فوجدته يأكل و معه جماعة و لم يمكنّي كلامه، فقال (عليه السلام): يا أبا هاشم كل و وضع بين يدي ثمّ قال- ابتداء منه من غير مسألة-: يا غلام انظر إلى الجمّال الذي أتانا به أبو هاشم فضمّه إليك. قال: و دخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إنّي لمولع بأكل الطين، فادع اللّه لي، فسكت ثمّ قال [لي] بعد [ثلاثة] أيّام ابتداء منه: يا أبا هاشم قد أذهب اللّه عنك
العادات و سبب البهت، و هو التحير مشاهدة امر غريب غير معهود من البشر، و سبب التبسم التعجب من بهته او الاشعار بأن تمييزه بين المكاتيب لعلمه باغتمامه و رفع ذلك و حريف الرجل بفتح الحاء و كسر الراء المخففة معامله في الحرفة و هى الاكتساب.
قوله: لمولع)
(١) على صيغة المفعول من اولعته بالشيء فهو مولع بفتح اللام اى مغرى به.
قوله: دخلت على ابى جعفر (ع) صبيحة عرسه- الى آخر الحديث)
(٢) فيه اربع من خوارق العادات و البناء بالمرأة الدخول بها و وجه كراهة طلب الماء الاحتشام او الخوف من السم، و وجه التبسم و شرب الماء أولا هو التنبيه له بما في ضميره لا لاجل احتياجه الى الشرب، و قوله فقال لى هذا الهاشمى و انا اظنه كما يقولون معناه قال لى محمد بن على الهاشمى [١]
[١] قوله «قال لى محمد بن على الهاشمى» مجهول و كانه من بعض أقرباء الخليفة من بنى العباس و نقل عنه هذا الخبر لان نقل المعجزة من غير أهل الامامة أقوى حجة و يدل على أن الشيعة كانوا معروفين باعتقاد العلم بما في الضمير في امامهم و اعلم أن إمامة أبى جعفر (ع) من أعظم الحجج على مذهبنا لان اباه (ع) توفى و هو صغير و قبله الشيعة إماما بالاتفاق من غير نكير كما اختلفوا فيمن قبله اذ قد اختلفوا بعد مضى الامام الصادق (ع) فى موسى بن جعفر (عليهما السلام) و قال جماعة من فقهاء الطائفة و عظمائها بامامة الافطح و اختلفوا بعد رحلة موسى بن جعفر (ع) فى الرضا (ع) و أنكره الواقفية و أما أبو جعفر (ع) فلم يختلفوا فيه و هذا آية انهم رأوا فيه من دلائل الامامة ما لم يكن سبيل الى التوقف فيها و وجود الشرائط المعتبرة عند الشيعة غير سهل الحصول و أول شيء كانوا يختبرون الامام به العلم بالشرائع و ان كان صغيرا و لم يكن ابو جعفر (ع) مستورا عن الناس بحيث لا يلاقى و لا يسأل او يعترف الشيعة به من غير سؤال و ممن رآه و سمع منه الحديث على ما نقله الخطيب في تاريخ بغداد عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى و لا يعقل ان يكون الصبى الّذي غاب عنه أبوه و هو ابن ثلاث أو أربع سنين ثم لم يره أحد ذهب الى العلماء لاخذ العلم يجيب عن مسائل الشيعة على ما يتوقعون فضلا عن العلم بما في الضمير و الغيب و الكرامات الا ان يكون مؤيدا بروح القدس. (ش)