شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - الحديث الخامس
إنّ للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب؛ عليهما سور من حديد و
<قوله>: ان للّه مدينتين احداهما بالمشرق و الاخرى بالمغرب)
(١) قيل: جابلس بفتح اللام بلد بالمشرق ليس وراءه شيء و جابلق بلد بالمغرب، و فى المغرب قالوا: جابلقا و جابلسا قريتان احداهما بالمغرب و الاخرى بالمشرق، و فى كتاب اللوامع لما صالح الحسن (ع) معاوية قال: «يا أيها الناس لو أنكم طلبتم من جابلق الى جابلس رجلا [١] جده رسول اللّه (ص) ما وجدتم غيرى و غير أخى» و لا يبعد أن تكون المدينتان [٢] هاتين القريتين. و روى عن أبى عبد اللّه (ع) أن من وراء اليمن واديا يقال له وادى برهوت لا يجاوز ذلك الوادى الا الحيات السود، و خلف ذلك الوادى قوم يقال لهم الذريح لما بعث اللّه محمدا (ص) صاح عجل لهم فيه و ضرب بذنبه فنادى فيهم يا آل ذريح بصوت فصيح أتى رجل بتهامة يدعوا الى شهادة أن لا إله الا اللّه قالوا لامر ما أنطق اللّه هذا العجل فنادى فيهم ثانية فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها و نزل فيهم سبعة منهم و حملوا من الزاد ما قذف اللّه فى قلوبهم ثم رفعوا شراعا و سيبوها فى البحر فما زالت تسير بهم حتى رمت بجدة فاتوا النبي (ص) فقال لهم النبي (ص): أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل قالوا نعم قالوا: أعرض علينا يا رسول اللّه الدين و الكتاب فعرض عليهم رسول اللّه (ص) الدين و الكتاب و السنن و الفرائض و الشرائع كما جاء به من عند اللّه و ولى
[١] قوله «لو أنكم طلبتم من جابلق الى جابلس رجلا» ذكر فى معجم البلدان جابلق و أورد كلام الحسن بن على (عليهما السلام) هكذا «أيها الناس لو نظرتم ما بين جابرس و جابلق (و فى رواية جابلص- ما وجدتم ابن نبى غيرى و غير أخى و انى رأيت أن أصلح بين امة محمد (ص) و كنت أحقهم بذلك الا أنا بايعنا معاوية و جعل يقول «وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ» فجعل معاوية يقول أنزل أنزل». انتهى و ليس ما فى هذا الخبر شيئا مستنكرا عجيبا حتى يحتاج الى تأويل و توجيه اذ وجود بلدين بهذين الاسمين أحدهما فى شرق العالم و الاخر فى غربه غير بعيد مع أنه يمكن التعبير بمثل هذه العبارة لافادة التعميم فيما لا يعتقد القائل تحققه كما يقول بين السماك و السمك أى جميع الفضاء و السمك حوت يحمل الارض و ربما يتكلم بهذا الكلام من لا يعتقد بوجود السمك تحت الارض و لكن جابلق بلد موجود على ما نقل أهل اللغة و صاحب معجم البلدان كما قلنا. (ش)
[٢] قوله «و لا يبعد ان تكون المدينتان» و لكن لا بد ان يلتزم بكون ما روى فى وصف المدينتين من الابواب و اللغات مبالغة مما قد يتفق فى نقل الغرائب و قد روى الخبر عن جماعة من رجال مجهولين لا يبعد منهم نقل المبالغات فان قيل ابن أبى عمير راوى الخبر ممن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. قلنا تحقق لنا بالتتبع التام فى كلام أعاظم الفقهاء فى موارد متفرقة عدم تعبدهم بقبول روايات هؤلاء و الاجماع غير محقق. (ش)