شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - الحديث الثالث
غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين سلام مودّع لا قال و لا سئم، فان أنصرف فلا عن ملالة و إن اقم فلاعن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين، واه واها و الصبر أيمن و أجمل و لو لا غلبة المستولين لجعلت
<قوله>: فكم من غليل معتلج بصدرها)
(١) «كم» خبرية للتكثير، و الغليل الضعف و الغيظ و الحزن، و الاعتلاج الالتطام و هو ضرب الوجه و نحوه بالكف يقال اعتلجت الامواج اذا التطمت.
قوله: سلام مودع لا قال و لا سئم)
(٢) يقال قلاه فهو قال اذا أبغضه و سئم يسأم فهو سئم اذا مل و ضجر أى لا مبغض لزيارتكم و لا ضجر للقيام عندكم و هذه صورة وداع المحبين الناصحين بحسب مجارى العادة.
قوله: فان انصرف)
(٣) [١] لما كان الانصراف عن قرب الحبيب و القيام عنده أبدا يوهم الملالة و عدم الصبر يعنى سوء الظن بما وعد اللّه الصابرين نفاهما للدلالة على ان كلا منهما بسبب أمر آخرا و أماما وعد اللّه الصابرين على نزول المصائب فهو صلواته و رحمته و هدايته فى قوله جل شأنه وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
قوله: واه واها)
(٤) الظاهر أن الواوين للعطف و الربط قال ابن الاثير فى النهاية «اوه» كلمة يقولها الرجل عند الشكاية و التوجع. و هى ساكنة الواو. مكسورة الهاء. و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا «آه من كذا» و ربما شددوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء فقالوا: أوه. و ربما حذفوا الهاء فقالوا «أو» و بعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقول «اوه» و قال الزمخشرى فى الفائق: آها كلمة تأسف و انتصابها على اجرائها مجرى المصادر كقولهم ويحا له و تقدير فعل ينصبها كأنه قال تأسفا على تقدير أتأسف تأسفا.
قوله: و الصبر أيمن و أجمل)
(٥) أى من الجزع و بث الشكوى و وجود الجمال فيهما لما فيهما من ثلج الصدر و ليس الغرض منه الاخبار بل تسلية النفس و حملها على الصبر أو مجرى العادة فان الانسان كثيرا ما يقول ذلك اذا أصابه مكروه.
قوله: و لو لا غلبة المستولين)
(٦) لعل المراد بغلبتهم ترددهم إليه و عدم تركهم اياه بحاله و يحتمل أن يراد بها التعيير و التوبيخ أيضا.
[١] «فان انصرف فلاعن ملالة» لا يدل على خلاف ما عليه محققوا علمائنا من الدفن فى البيت لان الانصراف ليس بمعنى الانتقال من مكان الى مكان بل من حال مطلقا الى حال و لذلك يطلق على سلام الصلاة الانصراف و يقال ينصرف أى يتم صلاته و يسلم فمعنى أنصرف أى أترك المكالمة. (ش)