شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - الحديث الثالث
فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك و فاضت نفسك بين نحري و صدري، بلى و في كتاب اللّه [لي] أنعم القبول إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة و اخذت الرهينة و اخلست الزهراء فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه، أمّا حزني
<قوله>: فلقد وسدتك فى ملحودة قبرك)
(١) الوساد و الوسادة المخدة و قد وسدته الشيء فتوسده اذا جعلته تحت رأسه. و اللحد الشق المائل فى جانب القبر يقال: لحدت القبر فالقبر ملحود و ألحدته فهو ملحد، و اضافة الملحودة الى القبر بيانية و تأنيثها باعتبار القطعة أو البقعة و فيه اظهار للتفجع بمصيبته به (ص) و التوجع بمقاساته ألم الفراق منه كما فى قوله «و فاضت نفسك» أن خرجت روحك «بين نحرى و صدرى» فان أعظم المصائب و أشد الآلام أن يخرج روح أحب الخلق الى الرجل و رأسه فى صدره، و يدفنه فى قبره بيده.
قوله: بلى و فى كتاب اللّه لى أنعم القبول)
(٢) أى أطيب القبول و احسنه و هو كناية عن الرضاء بقضاء اللّه و بما اثبته فى كتابه قال جل شأنه «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» و قال كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ* فان قلت بلى ايجاب بعد النفى او الاستفهام كما اذا قيل لم يقم زيد أو أ لم يقم فقلت: بلى كان المعنى قد قام و ليس هنا بعدهما؟ قلت هذا الكلام استيناف جواب عما يقال أ ليس فى كتاب اللّه ما ينعم البال و يطيب النفس بمثل تلك المصيبة ثم تمسك باللّه و فوض امره إليه و اقر بملك الاشياء كلها له و جريان حكمه عليها بقوله إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ امتثالا لقوله عز و جل وَ بَشِّرِ (الصّٰابِرِينَ) الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ ثم رجع الى ما ورد عليه جديدا من مصيبة الزهراء و اظهار التوجع عليها فقال قد استرجعت الوديعة و اخذت الرهينة كما هو شأن اصحاب المصائب المكاثرة حيث يذكرون بعضها فى بعض و ينتقلون من بعضها الى بعض، و اطلاق الوديعة و الرهينة على نفسها القدسية المطهرة من باب الاستعارة، و وجه الاستعارة الاولى ان المرأة عند الزوج كالوديعة كما يقال النساء ودائع الكرام او ان النفس فى هذا البدن تشبه الوديعة فى رجوعها الى مالكها وقتا ما، و وجوب حفظها من المهلكات، و وجه الثانية ان النفس رهينة بما كسبت و معناه ان الكسب لازم لها لا بد منه. فشبهها فى لزومه لها و عدم انفكاكه منها بالرهن فى يد المرتهن.
قوله: و اخلست الزهراء)
(٣) يقال خلست الشيء اى استلبته. و اخلست فلانا اى اخذت حقه، و الخلسة- بالضم- ما يؤخذ سلبا و مكابرة، و الغرض منه اما الاخبار او التعجب او التحسر من وقوع الظلم عليها و غصب حقها عليها الصلاة و السلام.