شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - الحديث الأول
يراه قائما يصلّي أو يراه مع بعض أزواجه (عليه السلام).
العلة ترك الادب بأن يعلو فوقه و عدم الأمن من أن يرى شيئا يذهب منه بصره و هو الملائكة أو أزواجه الطاهرة أو أن يراه قائما يصلى أو يراه مع بعض أزواجه و فيه هتك حرمته و دلالة الجميع على المطلوب ظاهرة الا قوله أو يراه قائما يصلى الا أن يقال كراهة رؤيته كذلك أو عدم جوازها باعتبار الاشراف على بيته [١] (ع) و اعلم أن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و الشهداء و الاولياء و الصلحاء بعد مفارقتهم الدنيا بأبدانهم أحياء مرزوقون فاعلون للاعمال الصالحة و انما المانع من رؤيتهم عادة حجاب قرره اللّه تعالى لحكمة لا يعلمها الا هو و أهل البصائر من عباده [٢] و ربما يظهر صورتهم لمن يشاء اللّه تعالى كما ظهر النبي (ص) لابى بكر فى حال يقظته فقال يا أبا بكر آمن بعلى و باحد عشر من ولده أنهم مثلى الا النبوة و تب الى اللّه مما فى يدك فانه لا حق لك فيه فأراد أن يعزل نفسه عما فيه فمنعه صاحبه و قال هذا من سحر بنى هاشم و سيجيء هذا فى باب النص على الائمة (عليهم السلام) و نظير ما ذكرنا موجود من طريق العامة أيضا روى مسلم باسناده عن النبي (ص) قال مررت على موسى بن عمران (ع) و هو يصلى فى قبره، قال الابى: صلاته فى قبره من الجائز عقلا و أخبر الشرع
[١] قوله «باعتبار الاشراف على بيته» و الّذي يؤخذ على الشارح أن مقتضى التعليل تعليق حرمة الاشراف أو كراهته على احتمال الرؤية لا تعليق حرمة الرؤية على الاشراف و الجواب أن النهى عن الاشراف لترك الادب و هو علته كما ذكره الشارح أولا لكن يذكر للتنفير عن بعض المنهيات امور نظير قوله تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فى التنفير عن الغيبة و قد أبدع (ع) فى التعبير لان كل من ينفر عن حرام لا بد أن يشبه بشيء خبيث و يمثله فى صورة موهنة مزجرة ألا ترى أنه نفر عن النظر الى الشطرنج بأن الناظر إليه كمن ينظر الى فرج أمه و مثل المال الحرام بعراق خنزير فى كف مجذوم و ذكر الخبائث هنا إساءة ادب لكنه ذكر (ع) ما يزجر عن الاشراف و لا يوهن و لا يستلزم ترك الادب و هذا اعلى درجات البلاغة لا يتأتى لكل أحد و ان تفكر أياما و أسابيع أن يعبر تعبيرا غيره يفيد فائدته. (ش)
[٢] قوله «و أهل البصائر من عباده» فانهم يعلمون عدم انحصار العوالم و النشآت فى الوجود المادى و عدم خلق الحواس الجسمانية لادراك جميع الموجودات و العوالم متطابقة و لادراك كل منها حاسة ان أمكن الاحساس به و مدرك ان أمكن ادراكه و كما كان يرى النبي (ص) ثواب المنعمين فى القبر و يسمع ضجة المعذبين و لا يراه غيره كذلك أمكن أن يرى بعض من رأى اللّه المصلحة فى رؤيته النبي و الائمة (عليهم السلام) فى ضرائحهم و قد روى فى ذلك قصص و حكايات كثيرة يجب ايرادها فى موضع أليق ان شاء اللّه تعالى. (ش)