شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢ - الحديث الرابع و الثلاثون
الكلبي، عن عليّ بن الحزور الغنوي، عن أصبغ بن نباتة، الحنظلي قال: رأيت
لا يخفى على ذى مسكة عدم اطلاع ذلك الفاضل [١] على مضمون الخبر و صار ذلك سببا لجرأته على الايراد [٢] ورد الخبر اذ المراد أن أبا طالب أظهر اسلامه للنبى (ص) كما هو ظاهر الخبر السابق أو لغيره كما يظهر من هذا الخبر بحساب العقود بأن أظهر الألف أولا ثم اللام ثم الهاء [٣] و هكذا ذلك لانه (ره) كان يتقى من قريش و يخفى منهم اسلامه و لذلك آتاه
[١] قوله «عدم اطلاع ذلك الفاضل» بل الظاهر ان ما ذكره هذا الفاضل هو الوجه الصحيح الّذي يجب ان يفسر به الخبر، و ما سواه تكلف جدا بل يقطع بعدم كونها مرادة و ان كان بعضها مشتملا على مناسبة لطيفة. (ش)
[٢] قوله «سببا لجرأته على الايراد» هذا المورد المعاصر للشارح زعم ان ما نقل عن الحسين بن روح (قدّس سرّه) هو كلامه واقعا و صدر عنه يقينا، و كان كلامه مأخوذا عن الحجة (عجل اللّه فرجه) لكونه من سفرائه و لعله اوحى إليه و نفث روح القدس فى قلبه و اما هذا الفاضل الّذي استبعد المنقول فلم يحصل له اليقين بصحته كما حصل لمعاصر الشارح فلا يتعجب من رده و قد اتفق لكثير من العلماء رد احاديث منقولة عن المعصومين انفسهم لشك فى الصدور فكيف بما نقل عن سفرائهم، و اما من جهة المعنى و المتن فلعل الحق ان استبعاد الفاضل فى غير محله اذ يبعد كل البعد ان لا يعرف مثل الحسين بن روح قاعدة عقد الاصابع مع شهرته و تداوله بين التجار و المحترفة و كتاب الدواوين فى ذلك العصر، و كان حساب العقود عندهم بمنزلة الحساب بالمكينة و ما نسميه بالچرتكة فى زماننا (و قد بينا ذلك فى حواشى نفائس الفنون) و كان عملهم عليه فلم يكن مراده من التفسير باله احد جواد انكار عقد الاصابع مع وضوح دلالة قولهم عقد بيده كذا على ذلك. بل مراده ابداء المناسبة بين هذا العدد و الايمان بعد اثبات عقد الاصابع، و قلنا ان دلالة العقد على ثلاثة و ستين شيء، و دلالة ثلاثة و ستين على الشهادة بالتوحيد شيء آخر و انما يستبعد من الشيخ ابى القاسم انكار الاول و لم ينكره كما توهمه هذا الفاضل و معاصر الشارح المورد عليه بل المناسبة التى نقل عنه نظير المناسبات التى نقلنا عن الشيخ البهائى و غيره فيما سبق. (ش)
[٣] قوله «بأن أظهر الألف أولا ثم اللام ثم الهاء» لا معنى لهذا الكلام البتة اذ لا يمكن أن يكون المراد التلفظ بالحروف المقطعة من قوله اسلم بحساب الجمل و عقد بيده كذا، و أى عارف بلغة العرب يستجيز افادة هذا المعنى بهذه الجملة و أى رجل يفهم من قوله عقد بيده تكلم بلسانه حروفا مقطعة و لا يمكن أن يراد عقد بيده عشر مرات مرة للواحد ليفهم منه الألف و اخرى للثلاثين لينقل منه الذهن الى اللام و ثالثة للخمس ليفهموا منه الهاء الى آخره و ظاهر أن أبا طالب عقد بيده ثلاثة و ستين فى عقد واحد و معاصر الشارح لا يدرى ما يقول، و انما طولنا الكلام فى شرح هذا الحديث لاستصعاب جماعة من العلماء اياه و اشتماله على فوائد كثيرة و بالله التوفيق. (ش)