شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - الحديث الثاني
فقلت له: قد و اللّه ألزم أبو عبد اللّه (عليه السلام) رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا فقال: و أيّ شيء ذلك؟ فقلت له: ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم إخلاص العمل للّه قد عرفناه و النصيحة لأئمّة المسلمين من هؤلاء الأئمّة الّذين تجب علينا نصيحتهم؟
معاوية بن أبي سفيان و يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم و كلّ من لا تجوز شهادته عندنا و لا تجوز الصّلاة خلفهم؟ و قوله: و اللّزوم لجماعتهم فأيّ الجماعة؟ مرجئي يقول من لم يصلّ و لم يصم و لم يغتسل من جنابة و هدم الكعبة و نكح أمّه فهو على إيمان جبرئيل و ميكائيل؟ أو قدريّ يقول: لا يكون ما شاء اللّه عزّ و جلّ و يكون ما شاء
<قوله>: مرجئى)
(١) المرجئة بالهمزة و المرجئة بالياء فرقة من فرق الاسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة سموا بذلك لاعتقادهم أن اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصى أى أخره عنهم يقال أرجأت الامر و أرجيته بالهمزة أولياء اذا آخرته و النسبة الى المهموز مرجئى بضم الميم و سكون الراء و كسر الجيم و تشديد الياء و الى غيره مرجى بياء مشددة عقيب الجيم.
قوله: أو قدرى)
(٢) قد ذكرنا فى باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين أن القدرية تطلق على معنيين أحدهما و هو الاشهر أنهم الفرقة المجبرة الذين يثبتون كل الافعال بقدر اللّه و ينسبون القبائح كلها إليه و ثانيهما المفوضة الذين يقولون فوض اللّه جميع أفعال العباد إليهم بحيث يخرجون عن ربقة الانقياد له من غير أن يكون له تصرف و تدبير و إرادة فيها و الاخير هو الانسب هنا بقرينة قوله لا يكون ما شاء اللّه و يكون ما شاء ابليس فنفى ان يكون له تعالى مشية و إرادة و تدبير و تصرف فى أفعال العباد و أثبت ذلك لا بليس و قد مر فساد ذلك فى ذلك الباب
قوله: أو حرورى)
(٣) الحرورية فرقة من الخوارج منسوبة الى حروراء بالمد و القصر و فتح الحاء فيهما و هى قرية قريبة من الكوفة كان أول جماعتهم و تحكيمهم فيها و انما سموا بذلك لانهم لما رجعوا عن الصفين و انكروا التحكيم نزلوا بحروراء و تؤامروا فيها على قتال على (ع) فسموا حرورية.
قوله: أو جهمى)
(٤) فى المغرب رجل جهم الوجه عبوس و به سمى جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية و هى فرقة شايعته على مذهبه و هو القول بان الجنة و النار تفنيان و أن الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار و دون سائر الطاعات و أنه لا فعل لاحد على الحقيقة الا اللّه و أن العباد فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجر تحركه الريح فان الانسان لا يقدر على شيء انما هو فى أفعاله لا قدرة له و لا إرادة و لا اختيار، و انما يخلق اللّه الافعال فيه على حسب ما يخلق فى