شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - الحديث الثاني و العشرون
فحجر أبي طالب- و في رواية ابن فضّال- و فاطمة بنت أسد.
[الحديث الثاني و العشرون]
٢٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يحشر عبد المطّلب يوم القيامة أمّة وحده، عليه سيماء الأنبياء و هيبة الملوك.
لم يدنسهما الكفر و لا صفات الجاهلية و أن أبا طالب آمن به و الروايات على ذلك متظافرة و ذهب المخالفون خذلهم اللّه الى أن أبا طالب مات فى الكفر و أما أبواه فقال بعضهم انهما ماتا كافرين و انهما معذبان فى النار و استدلوا على ذلك بما رواه مسلم من أنه (ع) قال لرجل حين سأله عن حال أبيه و أين هو: ان أبى و أباك فى النار. و قال السهيلى: ليس لنا أن نقول ذلك و قد قال ذلك لحسن خلقه تسلية لذلك الرجل و بما رواه ابو هريرة قال «زار النبي (ص) أمه فبكى و أبكى من حوله فقال استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى و استأذنت فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت» قال القاضى القرطبى فى هذا الحديث دلالة على جواز زيارة المشركين فى الحياة لانه اذا جازت زيارته بعد الموت ففى الحياة أولى و على تحريم الاستغفار للكفار، و أما بكاؤه فلاجل أنها لم تدرك أيامه لتؤمن به، و قال بعضهم انهما ماتا كافرين و لكن النبي (ص) سأل اللّه تعالى فأحياهما فآمنا به و انما ذكرنا مقالتهم مجملا لتعلم سوء عقائدهم و اللّه يهدى من يشاء الى سواء السبيل.
قوله: قال يحشر عبد المطلب يوم القيامة امة وحده)
(١) [١] الامة الرجل المنفرد بدين كقوله تعالى «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً [٢] قٰانِتاً لِلّٰهِ» و المقصود أنه اذا حشر الناس فوجا فوجا و امة امة حشر عبد المطلب وحده لانه كان منفردا فى زمانه بدين الحق و لرعاية حق النبي (ص) و السيماء بالمد و القصر العلامة و الاصل فيها الواو فقلبت لكسرة السين، و الهيبة المهابة و هى العظمة و الاجلال و المخافة.
[١] قوله «امة وحده» هذا ثالث الروايات الصحيحة فى هذا الباب و قلنا أن فيه أربعين رواية منها أربع صحيحة، و سر كون عبد المطلب امة وحده أنه كان موحدا و لم يكن يهوديا حتى يحشر فى امة موسى و لا نصرانيا حتى يشحر فى امة عيسى (عليهما السلام) و لم يدرك الاسلام فيحشر فى المسلمين فيحشر امة وحده، و لا يعذب فى النار بعدم تبعية دين موسى و عيسى (عليهما السلام) لكونه معذورا، و كذلك كل من مات فى الجاهلية و لم يؤمن بعيسى (ع) لشبهة أو غفلة و عدم التفات، جل جناب الحق عن الظلم و عذاب الغافل و روى الحشر امة واحدة فى حق كثير منهم قس بن ساعدة و زيد بن عمرو بن نفيل. (ش)
[٢] كقدوة اى اما ما يقتدى به.