شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - الحديث التاسع عشر
اللّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين، ثمّ اللّه على نصركم إذا يشاء قدير فاصبروا لعواقب الامور، فانّها إلى اللّه تصير، قد قبلكم اللّه من نبيّه وديعة و استودعكم أولياءه المؤمنين في الارض فمن أدّى أمانته آتاه اللّه صدقه، فأنتم الامانة المستودعة، و لكم المودّة الواجبة و الطاعة المفروضة و قد قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد أكمل لكم الدّين و بيّن لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجّة؛ فمن جهل أو تجاهل أو أنكر
<قوله>: ثم اللّه على نصركم اذا يشاء قدير)
(١) لا يبعد أن يكون المراد و ما وعدهم اللّه و رسوله من نصر الصاحب المنتظر (ع).
قوله: فاصبروا لعواقب الامور)
(٢) لعل المراد بها ما وعد اللّه للصابرين أو الاعم منه و مما وعد من نصرة الصاحب (ع) أو الاعم منهما و من الوعيد للمخالفين فيشمل الوعد و الوعيد جميعا و يؤيده قوله «فانها الى اللّه تصير» اذ فيه وعد و وعيد يعنى أن الامور أو عواقبها تصير الى اللّه لا الى غيره فيجزى كل أحد بما يستحقه.
قوله: قد قبلكم اللّه- الى قوله- فى الارض)
(٣) فأهل البيت وديعة النبي عند اللّه و الاولياء المؤمنون وديعة اللّه عند أهل البيت فحفظ الاولياء عليهم و على اللّه كما أن حفظهم على اللّه و على الاولياء اذ لا يجوز لاحد ضياع وديعة الغير، و يفهم منه أن حفظ هذه الودائع و رعاية حقوق الاخوان من أفضل الاعمال و أكمل أركان الايمان و قيد «فى الارض» اما لاستغراق الاولياء و زيادة تعميمه أو للاشعار بأن الدنيا هى دار الفساد فيحتاجون الى معتمد يحفظهم عن فساد أهلها و اما الآخرة فهى دار إلا من لهم فلا يتطرق إليهم الفساد و لا يصل إليهم أيد الجور و العناد، و هذا الّذي ذكرنا من أن الاولياء وديعة اللّه عند الائمة هو الاظهر بالنظر الى هذه العبارة، و أما العكس فهو الانسب بظاهر قوله «فمن أدى أمانته أتاه اللّه صدقه» اذ الظاهر أن الضمير فى أمانته راجع الى «من» و أن الامانة هى الوديعة التى استودعه اللّه اياها و أنه اذا أداها كما هى من غير تغلب و تقصير أعطاه اللّه جزاء صدقه من المثوبات الجزيلة و الدرجات العالية، و انما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يعود الضمير الى اللّه أو الى النبي، و أن يراد بالامانة الوديعة التى قبلها اللّه تعالى من نبيه، و بأدائها الاعتراف بأنها وديعة النبي عند اللّه و الاقرار بحقوقها و عدم قطعها من اللّه و اللّه أعلم.
قوله: و بين لكم سبيل المخرج)
(٤) أى سبيل الخروج من الباطل الى الحق أو من الدنيا الى الآخرة أو من الجور الى العدل أو من الشر الى الخير أو من الفساد الى الصلاح أو من العكس فى الجميع، و بالجملة بين كل ماله مدخل فى الدخول فى الدين و الخروج عنه.