شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - الحديث التاسع عشر
آمنكم من الفتن، فتعزّوا بعزاء اللّه، فانّ اللّه لم ينزع منكم رحمته و لن يزيل عنكم نعمته، فأنتم أهل اللّه عزّ و جلّ الّذين بهم تمّت النعمة و اجتمعت الفرقة و ائتلفت الكلمة و أنتم أولياؤه، فمن تولّاكم فاز و من ظلم حقّكم زهق، مودّتكم من
<قوله>: و عصمكم من الزلل)
(١) العصمة المنعة و الزلل الزلقة، و المراد به هنا الذنب و الخطاء يعنى منعكم اللّه من الذنب و الخطاء فى العقائد و الاقوال و الاعمال و فيه دلالة على أن العصمة موهبية لا كسبية كما ظن.
قوله: و آمنكم من الفتن)
(٢) أى من الضلالة أو من الاثم و الكفر و الصرف عن الحق أو من فتنة النفس و الشيطان و فتنة المحيا و الممات و فتنة القبور و غيرها و التعميم أولى.
قوله: فتعزوا بعزاء اللّه)
(٣) الفاء للتفريع لان ما تقدم موجب لتعزيهم بعزاء اللّه و التعزى الانتساب و التأسى و التصبر عند المصيبة و الترجيع و هو قول إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ عندها كما أمر اللّه تعالى به و عزاء اللّه صبره الّذي أمر به فى مواضع من الكتاب أو تعزية اللّه اياهم باقامة الاسم مقام المصدر و الاحتمالات ثمانية حاصلة من ضرب الاربعة فى الاثنين فتأمل فيها و اتبع أحسنها.
قوله: فأنتم أهل اللّه عز و جل)
(٤) أهل اللّه من كان حركاته و سكناته للّه تعالى و موافقة لرضاه و قوله «الذين بهم تمت النعمة» أى نعمة اللّه على الخلق اما خبر بعد خبر أو صفة موضحة لاهل اللّه و هو اشارة الى ما نزل يوم نصب على (ع) للخلافة من قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً.
قوله: و اجتمعت الفرقة)
(٥) الفرقة بالضم الاسم من المفارقة و فى اسناد الاجتماع إليها مبالغة فى تبدل المفارقة بالجمعية و لو قرئت بالكسر و اريد بها جنس الطائفة الشامل للطوائف المتفرقة لم يكن بعيدا.
قوله: و ائتلفت الكلمة)
(٦) الائتلاف و التألف مطاوع التأليف تقول ألفت بين الاشياء تأليفا فتألفت و ائتلفت و المقصود أن بسبب تأليفهم بين العرب و غيرهم من الطوائف المختلفة فى الآراء و العقائد و الاعمال ائتلفت كلمتهم فيها.
قوله: و أنتم أولياؤه)
(٧) أى انصاره أو أحباؤه و الاولى بالتصرف فى امور خلقه و المالك له.
قوله: (مودتكم من اللّه واجبة فى كتابه)
(٨) كما قال جل شأنه مخاطبا لنبيه (ص) قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ و القربى أهل البيت (عليهم السلام).