شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - الحديث السابع عشر
سبط و أمنع رهط و أكلأ حمل و أودع حجر، اصطفاه اللّه و ارتضاه و اجتباه و آتاه من العلم مفاتيحه و من الحكم ينابيعه، ابتعثه رحمة للعباد و ربيعا للبلاد و أنزل اللّه إليه الكتاب
الامهات.
قوله: فى خير فرقة و أكرم سبط و أمنع رهط)
(١) الفرقة الطائفة من الناس، و السبط بالكسر القبيلة و أولاد الاولاد و الرهط الاهل و العشيرة و هذه الالفاظ متقاربة فى المعنى و لعل المراد بالخيرية الخيرية باعتبار الدين لان آباءه (عليهم السلام) كانوا على الشريعة السابقة و بالاكرمية الزيادة فى المنح و الصفح و الشرف و الفضائل لان كثيرا من آبائه (ع) كانوا أنبياء ذوى فضائل كثيرة، منهم يصل الخير الى الغير، وبالا منعية زيادة الاتصاف بمنع العار عن العشيرة و الاغيار و اتصاف القريشى و الهاشمى بهذا الوصف مشهور.
قوله: و اكلاء حمل و اودع حجر)
(٢) الكلاءة بالكسر الحفظ و الحراسة و الحمل بالفتح ما يحمل بالبطن و بالكسر ما يحمل على ظهر من الاحمال و الاثقال و لعل الاول هو المراد هنا و حجر الانسان بفتح الحاء و كسرها معروف، و الاودع من ودع بالضم وداعة ودعة بالفتح و هى السكون و الوقار و الترفه يقال رجل وادع أى رافه، و يحتمل أن يراد بالاودع الأحفظ يقال استودعته وديعة أى استحفظته اياها، و لعل المراد بالاكلاء أمه آمنة و بالاودع هى أو مرضعته حليمة السعدية أو فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (ع) أو أعم منهن بحيث يشمل امهاته الى حواء (عليها السلام).
قوله: و آتاه من العلم مفاتيحه)
(٣) [١] دل على أن العلوم كلها خرجت منه و انه المعلم
[١] قوله «من العلم مفاتيحه» مفتاح كل علم اصول كلية قليلة من جهة العدد يستنبط منها جميع المسائل بكثرتها و لا يحصل الا لاوحدى من الناس صاحب قوة تفوق البشر، فان كان من العلوم الحقيقية الالهية سمى صاحبها صاحب القوة القدسية، و تدل تلك الاصول القليلة على احاطة صاحبها بجميع ذلك و قدرته على بيان تفصيلها كما القى أمير المؤمنين (ع) اصول علم النحو على أبى الاسود الدؤلي فهدى ذهنه الى الطريق الّذي يجب أن يسلكه فقال الكلمة على ثلاثة أقسام: الاسم و الفعل و الحرف لينبه على ان الحرف مأمون من التغيير أى الاعراب لبنائه و الاسم فى معرض التغير، و الفعل واقع بينهما. فتنبه أبو الاسود لسائر ما ينبغى أن يضيف إليه و مثله اتفق لمخترعى سائر العلوم كالخليل للعروض و الملك العالم أبى نصر ابن عراق لعلم المثلثات الّذي هو مبنى أكثر العلوم فى زماننا، و محمد بن موسى الخوارزمى للجبر و المقابلة، و لا ريب أن مفاتيح العلوم الالهية فى القرآن، و تنبه من تنبه للتفاصيل بتنبيه القرآن اياه اذنبه على اثبات العمد و التدبير فى خالق الموجودات و علمه بها بالتأمل فى آثاره تعالى كما قال: «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ» و هو مفتاح من مفاتيح علم التوحيد و نبه بقوله: «اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا» على شبه الموت بالنوم، و أن للنفس حواس اخرى و مدارك غير المشاعر الظاهرة النائمة و رفع الاستبعاد عن تجرده و بقائه و هكذا سائر مفاتيح المسائل الشرعية، و اذا كان التنبه لمفاتيح العلوم ممكنا فى الجملة لسائر الناس كيف يستبعد ثبوته للانبياء (عليهم السلام). (ش)