شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨ - الحديث السابع عشر
من بعدها، و يدفعه كلّ أب إلى أب من ظهر إلى ظهر، لم يخلطه في عنصره سفاح، و لم ينجّسه في ولادته نكاح، من لدن آدم إلى أبيه عبد اللّه، في خير فرقة و أكرم
الطين» [١] و أعلم بذلك الأنبياء و سائر الخلق و جعله أميرا لهم جميعا ثم قدمهم فى عالم الابدان الّذي هو مقام المجاهدة مع النفس و الشيطان كتقديم المقدمة على الامير فصار يبشر كل امة من بعده بموكبه و ظهوره و يوصيهم بمتابعته و موافقته و ترك معاندته (ص).
قوله: لم يخلطه فى عنصره سفاح و لم ينجسه فى ولادته نكاح)
(١) العنصر بضم العين و فتح الصاد الاصل و قدم تضم الصاد، و النون مع الفتح زائدة عند سيبويه لانه ليس عنده فعل بالفتح، و السفاح بالكسر الزناء مأخوذ من سفحت الماء إذا صببته و النكاح الوطي و العقد و المراد به هنا الزنا أو العقد المخالف للقوانين الشرعية بقرينة التنجيس و فيه اشارة الى أنه كان كريم الطرفين من لدن آدم الى أبيه عبد اللّه بن عبد المطلب و الفقرة الاولى لبيان طهارة الاباء و الثانية لبيان طهارة
[١] قوله «و آدم بين الماء و الطين» كونه نبيا فى تلك الحالة بل و قبل ذلك لا ينافى نزول جبرئيل و الوحى إليه تدريجا و اظهاره (ص) عدم العلم بامور قبل نزول الوحى عليه فان العلم البسيط الاجمالى الثابت للانسان كالملكة مبدأ للعلوم التفصيلية، و لا ينافى تقدم الاول حدوث الثانى. و يعلم العارف البصير أنه لو لا العلم البسيط الاجمالى لم ينفع تلقين العلوم التفصيلية واحدا واحدا فلو نزل جبرئيل بالوحى على بعض الاعراب البدوى و قرأ عليه آيات القرآن لم يكن فى استعداد هذا البدوى أن يتلقى الا ألفاظا لا يعرف حقائقها و لا يقدر على شرحها و تفصيلها و بيانها للناس، و الدفاع عنها و ترويجها بين الانام و لم يكن قراء القرآن فى عصره (ص) مع حفظهم جميع القرآن مساوين له و لو لم يكن للنبى (ص) غير ما يتلقى من الفاظ الوحى كما توهمه القاصرون لم يكن فرق بينه و بين ابى بن كعب و عبد اللّه بن مسعود. لان الواسطة الواحدة لا يؤثر فى العلم شيئا و بالجملة العلم الاول البسيط الكائن معه منذ أن خلقه اللّه شيء و العلم التفصيلى الثانى النازل عليه تدريجا شيء آخر و لا ينافى ذلك أيضا كونه نبيا فى عالم الارواح قبل خلقه الجسمانى و استفادة ارواح الأنبياء من روحه، و نعم ما قال البوصيرى:
و كل آي اتى الرسل الكرام بها * * * فانها اتصلت من نوره بهم
فانه شمس فضل هم كواكبها * * * يظهرن انوارها للناس فى الظلم
و الّذي يستبعد ذلك توهم تقدم وجوده الشخصى البدنى بعلومه التفصيلية و ليس المراد ذلك بل المراد تقدم نوره كتقدم وجود ساير الناس فى عالم الذر بفطرتهم على وجودهم الدنيوى. (ش)