شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - الحديث السابع عشر
إسحاق بن غالب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خطبة له خاصّة يذكر فيها حال النبيّ و الائمّة (عليهم السلام) و صفاتهم، فلم يمنع ربّنا لحلمه و أناته و عطفه ما كان من عظيم جرمهم و قبيح أفعالهم، أن انتجب لهم أحبّ أنبيائه إليه و أكرمهم عليه محمّد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حومة العزّ مولده، و في دومة الكرم محتده، غير مشوب حسبه، و لا ممزوج نسبه
<قوله>: فلم يمنع ربنا)
(١) «ربنا» مفعول لم يمنع [١] و ما كان فاعله، و كان تامة أو ناقصة بتقدير الخبر و «من» بيان لما و أن بصلتها مجرور محلا باضمار عن عند الخليل و منصوب بافضاء الفعل إليه و هو لم يمنع بعد حذفها عند سيبويه و الحلم و تالياه متلازمة فى التحقق و الحلم هو الاصل لان الحليم من لا يستخفه العصيان و لا يستفزه الغضب و كل من كان كذلك فهو ذو أناة و وقار لا يستعجل فى المؤاخذة و ذو عطف و رحمة لميله الى المرحوم، و الغرض من هذه الفقرة هو حث العباد على الشكر لتلك النعمة العظيمة و الفضيلة الجسمية بعد استحقاقهم للعذاب و استيهالهم للعقاب.
قوله: فى حومة العز مولده)
(٢) قدم الخبر على المبتدأ لقصد الحصر و الجملة فى محل النصب على أنها حال عن «أحب»، و حومة العز معظمة كحومة الماء و حومة الرمل و المراد بها اما مكة لانها أعز بقاع الارض و أشرفها أو ذرية ابراهيم الخليل لانهم أشرف الخلائق و أعزهم.
قوله: و فى دومة الكرم محتده)
(٣) فى المغرب الدومة بالضم، و المحدثون على الفتح و هو خطأ عن ابن دريد، و فى الصحاح أصحاب اللغة يضمون الدال و أصحاب الحديث يفتحونها. و المحتد بفتح الميم و كسر التاء بمعنى المقام أو الاصل قال الجوهرى: حتد بالمكان يحتد أقام به و ثبت و المحتد الاصل يقال فلان من محتد صدق و محمد صدق. و عين حتد بضم الحاء و التاء اذا كان لا ينقطع ماؤها من عيون الارض. و أما الدومة فيطلق على ضخام الشجر و الظل و الحصن و لعل المراد أن فى ظل الكرم مقامه أو أصله على سبيل المكنية و التخييلية و فيه وصف له و لآبائه بالكرم و السخاء و الدين.
[١] قوله «فلم يمنع ربنا «ربنا» مفعول لم يمنع» لم يمض فى هذا الباب حديث صحيح غير الثانى و هذا الحديث و كان معنى الحديث الثانى ما برأ اللّه تعالى نسمة أفضل من محمد (ص) و لا ريب فيه و لا فى مضامين هذا الحديث و هو السابع عشر و ليس مقصودنا أن جميع مضامين غيرهما باطلة بل لا اعتماد على ما يشك فيه مما لم يقم عليه دليل آخر. (ش)