شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥ - الحديث الأول
و اللّزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم
يغل اما بضم الياء من الاغلال و هو الخيانة فى كل شيء بخلاف الغلول فانه خيانة فى المغنم خاصة أو بفتحها من الغل و هو الحقد و الشحناء أى لا يدخله حقد يزيله عن الحق أو من الوغول و هو الدخول فى الشر يقال يغل بالتخفيف اذا دخل فيه و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشر كما صرح به ابن الاثير.
قوله: و النصيحة لائمة المسلمين)
(١) النصيحة إرادة الخير للمنصوح و المراد بها هنا طاعة الائمة و اعانتهم على الحق و تأليف القلوب الى انقيادهم و الصلاة خلفهم و الجهاد معهم و بالجملة إرادة كل ما هو خير فى الدنيا و الآخرة لهم و ترك الغش عليهم و يمكن تعميم الائمة بحيث يتناول العلماء أيضا، و من النصح لهم قبول رواياتهم و الرجوع إليهم فى الاحكام و حسن الظن بهم و الذب عنهم و عن أعراضهم و توقيرهم و جلب المنافع المشروعة إليهم و سد خلتهم و ترك حسدهم و غشهم و دفع الضرر عنهم.
قوله: و اللزوم لجماعتهم)
(٢) أى الحضور فيها و الدوام عليها و الاهتمام بها على قدر الامكان و انما خص الثلاثة المذكورة بالذكر لانها اصول لجميع الخيرات و فروع للايمان الحقيقى باللّه و برسوله و باليوم الاخر.
قوله: فان دعوتهم محيطة من ورائهم)
(٣) تعليل للزوم الجماعة و ترغيب فى حضورها و الدعوة أخص من الدعاء لانها للمرة الواحدة و المراد أن دعوتهم تحيط بهم اى تحدق بهم من جميع جوانبهم و تحفظهم من جميع جهاتهم يقال حاطه يحوطه حوطا و حياطة اذا حفظه و ذب عنه و أحاط به اذا أحدقه من جميع جوانبه و منه قولك أحطت به علما أى أحدق علمى به من جميع جهاته و عرفه من كل وجه.
قوله: المسلمون اخوة تتكافى دماؤهم)
(٤) أى يتساوى فى القصاص و الجنايات و الديات لا تفاوت بين الشريف و الوضيع، و الكفؤ النظير و المساوى.