شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - الحديث الثالث عشر
أمضه فو اللّه لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر و ما مشى فيه بشر قبلك.
[الحديث الثالث عشر]
١٣ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمّد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزه قال: سأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فقال: مرّتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمّد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قطّ و لا نبيّ إنّ ربّك يصلّي فقال: يا جبرئيل و كيف يصلّي؟ قال: يقول: سبّوح قدّوس أنا ربّ الملائكة
و الوصال و المحو فى الهوية المطلقة و العظمة و الكمال و ما يتبعها من الخوف و الخشية و الرجاء كما قال اللّه تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ».
قوله: فو اللّه لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر)
(١) فى دلالته على الوجه للتخلف نظر و انما الدال عليه ما وطئه ملك اللهم الا أن يقال عدم وطأ البشر مستلزم لعدم وطأ الملك بناء على أن البشر أفضل منه و فيه دلالة على أن عروجه كان جسمانيا و هو الحق و لا عبرة بانكار من أنكره و خصه بالروحانى و على أنه (ص) افضل من الملائكة المقربين و هو كذلك و الاخبار فى ذلك متظافرة و من أنكر ذلك من العامة استدل بما روى عنه (ص) قال قال اللّه تعالى «اذكرونى فى ملائكم أذكركم فى ملاء خير ملائكم» يعنى فى ملاء الملائكة فاذا ذكرناه فى ملاء أحدهم النبي لزم بحكم الرواية المذكورة أن يكون ملاء الملائكة خيرا من ملائنا فيلزم أن يكون الملائكة أعظم و أشرف من النبي، و هو أقوى ما استدلوا به. أقول على تقدير بقاء الرواية على عمومها لا يلزم من كون المجموع خيرا من مجموع آخر أن يكون كل واحد من أجزاء الاول خيرا من كل واحد من أجزاء الاخر ألا يرى أنا اذا قلنا مجموع تلك البيوتات خير من مجموع هذه البيوتات لا يلزم من ذلك أن يكون كل واحد من تلك البيوتات خيرا من كل واحد من هذه البيوتات لجواز أن يكون فى هذه البيوتات بيت لا يوازيه و لا يدانيه واحد من تلك البيوتات، و بالجملة حكم الكل غير حكم كل واحد.
قوله: سبوح قدوس)
(٢) يجوز فى السين و القاف الضم، و الفتح أقيس و الضم أكثر قال المازرى نقلا عن ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا سبوحا و قدوسا فان الضم فيهما أكثر و مثله قال ابن الاثير. هذا حال أولهما و أما حكم آخرهما فقال الابى انهما يرويان بضم آخرهما و فتحه و الفتح قياس باضمار فعل أى اسبح سبوحا و الضم و هو أكثر على الخبر أى أنا سبوح ان قاله البارى جل شأنه أو ذكرى لمن هو سبوح و قدوس و بناؤهما للمبالغة من التسبيح و التقديس و المعنى أنه تبارك و تعالى مطهر عن صفات المخلوقين