شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - الحديث الثاني
الشمس شيء و ليس بشيء، ثمّ بعث اللّه فيهم النبيّين يدعونهم إلى الاقرار باللّه و هو قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ» ثمّ دعاهم إلى الاقرار بالنبيّين، فأقرّ بعضهم و أنكر بعضهم، ثمّ دعاهم إلى ولايتنا فأقرّ بها و اللّه من أحبّ و أنكرها من أبغض و هو قوله: «فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثمّ.
المجرد عبروا (عليهم السلام) عن المجردات بالظلال لتفهيم الناس و قصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد عنها فهى شيء و ليست كالاشياء المحسوسة الكثيفة و هذا نظير قولهم (عليهم السلام) فى معرفة اللّه تعالى: شيء بخلاف الاشياء الممكنة اه. أقول: يمكن أن يراد بالظلال الاجساد الصغيرة التى كانت فى عالم الذر و هى بالنسبة الى هذه الابدان الكثيفة كالظل بالنسبة إليها فليتأمل.
قوله: ثم بعث اللّه فيهم النبيين يدعوهم الى الاقرار باللّه)
(١) الظاهر أن يدعوهم حال عن اللّه و المستكن فيه له و البارز للنبيين و غيرهم من الخلائق جميعا، و يحتمل أن يكون علة للبعث و المستكن حينئذ للنبيين و البارز لغيرهم و التقدير لان يدعوهم، و يؤيده يدعونهم بالنون كما فى بعض النسخ و هو على هذه النسخة حال عن النبيين فليتأمل.
قوله: و هو قوله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ)
(٢) لعل الاستشهاد به باعتبار ان اقرارهم بأن اللّه خالقهم اضطرارا من أجل اقرارهم به فى ذلك اليوم حتى لو لم يكن هذا أو باعتبار اقرارهم بذلك عند تحقق هذا السؤال فى أى وقت كان دل على اقرارهم بذلك فى ذلك اليوم، و اللّه أعلم.
قوله: فأقر بها و اللّه من أحب)
(٣) أى من أحب الاقرار بها أو من أحبها أو من أحبنا أو من أحبه اللّه، و كذا قوله من أبغض.
قوله: و هو قوله)
(٤) أى الانكار أو الاخبار به قوله تعالى فى شأن المنكرين «فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا» أى فى التكليف الثانى «بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ» من النبوة و الولاية «مِنْ قَبْلُ» أى من قبل هذا التكليف و هو التكليف الاول فى الميثاق [١] ثم قال أبو جعفر (ع) «كان التكذيب ثم» يعنى فى الميثاق يريد أن من كذب فيه كذب فى التكليف الثانى و من صدق فيه صدق فيه.
[١] قوله «و هو التكليف الاول فى الميثاق» راوى هذا الخبر صالح بن عقبة كذاب غال ملعون باتفاق علماء الرجال و متنه مخالف لاصول المذهب، و ظاهر القرآن يخالفه أيضا و الاليق عدم التكلف لتوجيهه و توجيه أمثاله و قد سبق مثل هذا المضمون فى الخبر الحادى و الثمانين من باب فيه نكت من التنزيل عن منيع بن الحجاج. و اما كلام الشارح ففيه ان التكليف الثانى فى الدنيا يوجب كون المكلف مختارا يحتمل فى حقه الايمان و الانكار و إلا سقط فائدة بعثة الأنبياء و أيضا التكليف الاول يغنى عن الثانى و أيضا من أين ثبت عند الشارح أن عرض الايمان على الناس فى عالم الذر كان تكليفا، و أيضا ظاهر القرآن أن جميع من فى ذلك العالم آمنوا و قالوا بلى فى جواب «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ» الا أنهم اختلفوا لما جاءوا الى الدنيا، و أيضا ظاهر القرآن فى سورة يونس و الاعراف ان قوله تعالى «فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ» فى شأن جماعة كانوا قبل موسى بن عمران (ع) «أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ» فكفروا بالرسول السابق، ثم جاءهم رسول بعده فكفروا به و ما كانوا ليؤمنوا به بعد ما كذبوا من قبله. و أيضا هذا يناسب الطريقة الماديين و مذهبهم و كان صالح بن عقبة و أمثاله من الغلاة منهم اتخذوا تظاهرهم بولاية أهل البيت (عليهم السلام) و غلوهم فيهم جنة يتوقون بها طعن المؤمنين و كانوا يروجون الكفر و الفساد و التشكيك فى التوحيد و النبوة و تقرب الناس الى اصول الماديين ضمن اظهار تهالكهم فى حب النبي و أهل بيته، و من لوازم مذهب الماديين الجبر لان كل شيء عندهم بتأثير الطبيعة و الطبيعة مجبورة لا تستطيع النار أن لا تحرق و لا الماء أن لا يبرد و أفعال الانسان و أفكاره من آثار ذرات دماغه أو قلبه و تلك الآثار تترتب على تلك الذرات لا محالة فكما تهضم الكبد الغذاء قهرا اما هضما جيدا أو رديا كذلك من ذرات الدماغ ترشح الافكار أياما كان و هو مقتضى طبيعتها و لا يستطيع أحد أن يغير مقتضى طبيعة أعضائه و جوارحه و عند الملاحدة لعنهم اللّه ان اختلاف فهم أفراد البشر متفرع على اختلاف خلايا دماغه، و لا يعترفون بأصالة فى النفس و الروح فلا إرادة و اختيار أصلا عندهم، و اذ لا نفس و لا اختيار فلا تكليف. (ش)