شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - الحديث الثاني
أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه خلق الخلق، فخلق ما أحبّ ممّا أحبّ و كان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة و خلق ما أبغض ممّا أبغض، و كان ما أبغض أن خلقه من طينة-
الجعفى و هو من أصحاب أبى جعفر (ع) و سيجيء فى خامس باب مولد الزهراء (عليها السلام) رواية رجال هذا السند بأعيانهم عن عبد اللّه بن محمد الجعفى عن أبى جعفر (ع) و أبى عبد اللّه (ع) و هو يؤيد ما قلناه.
قوله: و عن عقبة)
(١) كانه عقبة بن قيس بن سمعان و عطف على صالح بن عقبة و هو ابنه لجواز أن يروى عنه محمد بن اسماعيل بن بزيع كما يروى عن ابنه.
قوله: قال ان اللّه خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب)
(٢) قد ذكرنا فى باب خلق أبدان الائمة أنه تعالى لما علم أعمال العباد و عقائدهم فى الاعيان من الخير و الشر خلق أبدان اهل الخير من طينة الجنة و خلق أبدان أهل الشر من طينة النار ليرجع كل الى ما هو أهل له و لايق به و أن أعمالهم سبب لخلق الابدان على الوجه المذكور دون العكس و أن كثيرا من الشبهات يندفع [١] بهذا التقرير و قد وجدت هاهنا كلام الفاضل الأسترآبادي موافقا لما ذكرت و حصل لى وثوق آخر بذلك و كلامه هذا المراد خلق التقدير لا خلق التكوين محصل المقام أنه تعالى قدر أبدانا مخصوصة من الطينتين ثم كلف الارواح فظهر منها ما ظهر ثم قدر لكل روح ما يليق بها من تلك الابدان المقدرة و اذا تأملت فيه وجدت أنه لا فرق بينه و بين
[١] قوله «و أن كثيرا من الشبهات يندفع» و أصل الشبهات لزوم الجبر و الظلم و عدم فائدة فى انزال الكتب و ارسال الرسل و ابداع التكاليف و ذلك لان الانسان اذا خلق من طينة لزمه أن يعمل على طبق طينته خيرا كانت أو شرا و محصل كلام الشارح فى الدفع أن اللّه تعالى خلق أبدانا من الطينة الطيبة و جعل فيها أرواحا علم أنهم لو كانوا مختارين فى الدنيا لآمنوا لا محالة و خلق أيضا أبدانا من الطينة الخبيثة و جعل فيها أرواحا علم أنهم لا يؤمنون فى الدنيا باختيارهم و مفاد كلام الأسترآبادي أن تلك الارواح آمنوا فى عالم الذر باختيارهم و بعضهم لم يؤمنوا كذلك و جعل كلا فى بدن يناسبه و شيء من الكلامين لا يدفع الشبهة لان الطينة الطيبة أو الخبيثة اما أن تؤثر فى الايمان و الكفر أو لا تؤثر فان لم تؤثر لم تصح وصفها بالطيب و الخبيث لان طينة لا تقرب العبد الى الايمان و لا الى الكفر تتساوى فى جميع الناس من هذه الجهة و ليست من حيث كونها طينة متصفة بخير و لا شر، و ان اثرت فى تقريب صاحبها الى ايمان او كفر لزم منه سلب الاختيار عن الناس او التبعيض فى القرب الى الخير او الشر فى دار التكليف حين يشرع عليهم الشرائع و يرسل إليهم الرسل و ينزل عليهم الكتب و ان اختيارهم فى عالم الذر لا يدفع محذور لزوم الجبر و التبعيض حين التكليف. و الجواب الحق فى ذلك انا نعلم انه تعالى ليس بظلام للعبيد و انه لا يسلب الاختيار عن العبد حين يأمره بالتكليف و ما خالف ذلك ظاهرا يجب رده أو تأويله. و قد سبق منا فى حاشية صفحه ٣٧٤ من المجلد الرابع و قبلها و بعدها ما يبين ذلك. (ش)