شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠ - الحديث الحادي و التسعون
(و السبيل هو الوصيّ) إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ. ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا (برسالتك) و كَفَرُوا (بولاية وصيّك) فطبع (اللّه) عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ» قلت: ما معنى لٰا يَفْقَهُونَ؟ قال: يقول: لا يعقلون بنبوّتك قلت: «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ»؟ قال: و إذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية عليّ يستغفر لكم النّبيّ من ذنوبكم «لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» قال اللّه: «وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ (عن ولاية عليّ) وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» عليه ثم عطف القول من اللّه بمعرفته بهم فقال: «سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ» يقول: الظالمين لوصيّك.
قوله: إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ)
(١) من اظهار الايمان و ابطال الخلاف و صد الناس عن سبيل اللّه
قوله: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ)
(٢) أى ذلك المذكور من نفاقهم و كذبهم و سوء أعمالهم بسبب أنهم آمنوا برسالتك ظاهرا و كفروا بولاية وصيك باطنا.
قوله: فطبع اللّه عَلىٰ قُلُوبِهِمْ)
(٣) قال فى الصحاح الطبع الختم و هو التأثير فى الطين و نحوه يقال طبع الكتاب و على الكتاب اذا ختمه و الطابع بالفتح الخاتم و منه طبع اللّه على قلبه اذا ختمه فلا يعى وعظا و لا يوفق لخير و لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا، و قال فيه أيضا الرين الطبع فالالفاظ الثلاثة متقاربة فى المعنى، و قيل الرين أيسر من الطبع و الطبع أيسر من الختم و الاقفال و تحقيق ذلك أن اللّه سبحانه خلق القلب نورانيا أبيض بمنزلة المرآة المجلوة الصافية فاذا أذنب العبد جعل اللّه ذلك الذنب نقطة سوداء فى قلبه فان تاب ذهب ذلك السواد و ان تمادى فى الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى النور و البياض فعند ذلك لا يرجع الى خير أبدا فهذه التغطية صحت نسبتها إليه سبحانه كما صحت نسبتها الى الذنوب كما فى قوله تعالى «بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ» و ما ذكرنا دلت عليه الاخبار الكثيرة المعتبرة و يقرب منه قول بعض المعتزلة أنها علامة يخلقها اللّه تعالى فى القلب تعرف الملائكة (عليهم السلام) بها ان من خلقت فيه يذم فيلعنونه، و قال بعضهم هى اعدام اللطف و أسباب الخير، و التمكين من أسباب ضده و قال بعضهم هى الشهادة عليهم و قال محى الدين و الابى من علمائهم هى عند أهل السنة خلق الكفر.
قوله: لا يعقلون بنبوتك)
(٤) أى لا يدركون حقيقتها و حقيقتها لفرط رسوخ الباطل فى قلوبهم و عدم تفكرهم فى المعجزات الباهرة و الآيات الظاهرة الدالة على صحة نبوتك.
قوله: سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)
(٥) أى الاستغفار و عدمه متساويان فى أنه تعالى لن يغفر لهم أبدا و فيه أخبار بأنهم يموتون بغير ايمان.
قوله: إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ)
(٦) الى طريق الخير و الصلاح، يعنى يسلب