شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - الحديث الحادي و التسعون
عليّ، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أمّا هذا الحرف فتنزيل و أمّا غيره فتأويل.
قلت: «ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى سمّى من لم يتّبع رسوله في ولاية وصيّة منافقين و جعل من جحد وصيّه إمامته كمن جحد محمّدا و أنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمّد «إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ (بولاية وصيّك) قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ (بولاية عليّ) لَكٰاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ
و أما الجواب بأن دينه قد غلب على جميع الاديان اذ ما من دين الا و هو مقهور لدين الاسلام فهو مدفوع بالضرورة و تحقيق ذلك الجواب انه اذا ظهر القائم (ع) رفع عن الخلق جميع الاديان حتى لا يبقى فيهم دين الا دين الاسلام، و قد نقل بعض المفسرين عن العياشى باسناده عن عمران بن هيثم عن عباية عن أمير المؤمنين (ع) مثل ذلك و قال على بن ابراهيم فى تفسير قوله تعالى «وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ» يعنى بالقائم من آل محمد اذا خرج يظهر اللّه الدين حتى لا يعبد غير اللّه تعالى و هو قوله يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
قوله: قلت هذا تنزيل قال: نعم)
(١) لعل هذا اشارة الى ما ذكره فى تفسير قوله تعالى «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»* و قد عرفت مما نقلناه سابقا عن صاحب الطرائف أن المراد بالتنزيل ما جاء به جبرئيل (ع) لتبليغ الوحى و أنه أعم من أن يكون قرانا و جزءا منه و أن لا يكون فكل قرآن تنزيل دون العكس فعلى هذا قوله (ع) «و أما غيره فتأويل» يراد به ما ذكره فى الآيات السابقة و اللّه أعلم.
قوله: و أنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد «إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ»
(٢)) هذا و ان سلم نزوله فى عبد اللّه بن أبى و أضرابه لقضية مشهورة لكنه شامل لكل منافق حاله كحالهم و فعله كفعلهم لان خصوص السبب لا يخصص عموم الحكم و كذلك كل من ذمه اللّه تعالى أو مدحه لصفة من الصفات أو أمر من الامور فهو عام يندرج فيه كل من اتصف بتلك الصفة فلا يرد أن الآية نزلت فى فرقة من أهل النفاق لامر معلوم فكيف تحمل على غيرهم و ينساق حكمها فيه.
قوله: قٰالُوا نَشْهَدُ)
(٣) أكدوا كلامهم بتأكيدات لاقتضاء المقام ذلك و تقرير مضمونه فى قلب السامع و رفع توهمه للخلاف و لذلك أيضا قالوا وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ مبالغة فى التأكيد فى وقوع المشهود به لان ما علم اللّه وقوعه فهو واقع قطعا.
قوله: اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً)
(٤) أى وقاية لانفسهم و أموالهم و لحوق الضرر و اللوم بهم.
قوله: فَصَدُّوا)
(٥) أى فصدوا الناس ممن يقبل قولهم بإلقاء الشبهات الباطلة عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ و اتباع الطريق الموصل إليه و السبيل هو الوصى لانه الهادى و الداعى إليه.