تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٢٧ - ٢١٠٨-سلطان الحكماء الخواجه نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن
كيف كان جمع الخواجه جماعة من أهل العلم بهذا الشأن كالقطب محمود الشيرازي تلميذ الخواجه، و مؤيد الدين العرضي الدمشقي، و فخر الدين الأخلاطي، و نجم الدين القزويني، و محيي الدين المغربي، و فخر الدين المراغي و غيرهم، و عيّن لمحل الرصد الظهر الرفيع الواقع بشمال بلدة مراغه في سنة ستمائة و سبع و خمسين هجريّة فبناه بتمام الدقّة و نهاية الإتقان، و كمال التأمّل و الإمعان، و صنّف الزيج باسم هلاكو، و زاد جداول لم يكن في زيجات كوشيار و فاخر العلائي و الشاهي و غيرها.
و جمع خزانة كتب للرصد المذكور تشتمل على أربعمائة ألف كتاب، و عمّر لها عمارة وسيعة الأنحاء فسيحة الأرجاء.
قال بعض الكتّاب العيسويّة في كتابه تاريخ آداب اللغة العربيّة عند ترجمته للنصير (قدّس اللّه روحه) ما لفظه: و كان يحبّ العلم الطبيعي و لا سيّما الفلك، فابتنى في مراغه مرصدا عظيما و اتخذ خزانة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد و الشام و الجزيرة، و قد زاد عددها على ٤٠٠٠٠٠ مجلّد و أقام المنجّمين و الفلاسفة، و وقف عليها الأوقاف، فزها العلم في بلاد المغول على يد هذا الفارسي، كأنّه قبس منير في ظلمة مدلهمّة.. إلى آخره [١] .
و لمّا أتمّ هذا المهم الكبير، رجع إلى بغداد في سنة ٦٧٢ مع جماعة من أفاضل تلامذته.
و توفّي في شهر ذي الحجّة الحرام، ثامن عشر منه من هذه السنة، و شيّع جنازته جمهور أكابر الوقت، و حضر جنازته الوزير صاحب الديوان، و حمل من بغداد إلى مقابر قريش، و دفن ممّا يلي رأس
[١] تاريخ آداب اللغة العربيّة ٣/٢٣٤.
غ