تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٣٩ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
و أمّا سيرته مع أصحابه و تلامذته:
فكما قال السيد حيدر الحلّي (ره) يخاطبه-قدّس سرّه-في حاله مع أصحابه:
أئمّتهم في حماك المنيع # و طرفك خلفهم ساهر [١]
صدق، رحمة اللّه عليه. كان أبا رؤوفا، و برّا عطوفا، لا يفوته دقيقة من حالهم و أحوالهم، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه من كلّ الجهات و جميع الملاحظات، يدرّبه على طريق الاشتغال، و يمرّنه المسائل حسب استعداده، و يتكلّم معه بما يبعثه على تمام بذل الجهد في الاشتغال، و يشكره إذا ظهر منه أقلّ التفات من مقام من المقامات و يخاطبه بكمال الأدب و التعظيم، و لو كان من صغار المشتغلين، و يحفظ مقام كلّ واحد على حسب ما هو عليه من الفضل لا يبخس من أحد شيئا في ذلك.
دخلت عليه ليلة من الليالي فقال: إني سمعت أنك كتبت مسألة تعارض الاستصحابين لمّا باحثنا مسألة تتميم الكرّ، فقلت له: نعم.
فقال: إني أحبّ أن أرى ذلك. فقلت: ليس فيها إلاّ ما قرّرتم و أفدتم.
فقال: و مع ذلك و اللّه يا فلان، أنتم نور بصري، و قوّة ظهري، و نتيجة عمري..... و أمثال هذه المشوّقات.
كان-قدّس سرّه-يربّي تلامذته في العرفيّات أيضا، يعلّمهم المعاشرة و المكالمة و الصحبة و سائر ما يكونون فيه كاملين، فضلا عن تعليم العلم و كيفيّة تحصيله، و حقوقه على تلامذته لا تعدّ و لا تحصى.
و كان أعدّ منهم خاصّة انتخبهم للمشورة في الأمور العامة الدينية التي كان المرجع فيها إليه من أطراف البلاد و الأصقاع كمسألة الدخانيّة و نهب
[١] ديوان السيّد حيدر الحلّي ١/٤٣، و قد ورد البيت كالآتي:
تمنّيهم في حماك المنيع # و همّك خلفهم ساهر