تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٣٨ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
و كان يطيل في أدعيته و زياراته. كان كثير البكاء، رقيق القلب، غزير الدمعة. إذا بكى يبكي بكاء عاليا. لم تكن خصلة من خصال الخير و الكمال إلاّ و قد حازها.
و أمّا عقله السياسي، فقد حيّر السياسيين من الملوك و السلاطين و الوزراء الكاملين، و أذعن لعقله و تدبيره أهل العلم بالتدبير. و لم يبق أحد من عقلاء الدنيا إلاّ و قد صدّق أنه أعقل منه، و لم يجتمع معه أحد منهم إلاّ و يجد من نفسه أنه صغير لديه.
و هذا لم يتفق لأحد من العلماء قبله، بحيث تذعن لعقله السلاطين، و أهل العلم بالأمور السياسيّة.
و أمّا هيبته و وقاره، فهيبة أنبياء. ها نحن أصحابه و خواصّه الذين نصابحه و نماسيه، و في الدرس و البحث ننازعه و نناظره فيه، لا نكاد نرفع أعيننا إليه لهيبته، و إذا دخلنا عليه اضطربت قلوبنا لهيبته، و جمعنا كلّ حواسنا عند مكالمته، و دخلت أعضاؤنا بعضها ببعض إذا جلسنا بين يديه مع كمال بشاشته و حسن محاضرته، حتّى أن ولده الأكبر المرحوم الحاج ميرزا محمد قال: و اللّه يا فلان إني لأهاب الدخول على والدي كهيبتي من الدخول على الأسد، مع أنه في غاية الإكرام و الإعظام لي، حتّى أنه لا يمتخط بحضوري، و أنا مع ذلك أهابه هذه الهيبة.
قلت: إذا كان ولده و خاصّته كذلك فكيف الغريب!. و هذه هيبة ربّانية من اللّه سبحانه.
و حدّثني يوما الشيخ فضل اللّه النوري، قال: إني أستعد في منزلي لملاقاة السيد الآقا الأستاذ، و أهيّىء نفسي لذلك، و أعيّن ما أريد أن أطلعه عليه من أموري، و ما أريد أن أكتمه عنه. فأدخل عليه، فإذا خرجت التفتّ أن كلّ ما كنت أريد كتمانه عنه قد أخبرته به و أخذه منّي و أنا غير ملتفت، كلّ ذلك لهيبته و فطانته. غ