تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١١ - ٢١٠٠-الشيخ قطب الدين أبو جعفر محمد بن محمد الرازي البويهي
فإنهم-رضوان اللّه عليهم-لا يحكمون في كتبهم الرجاليّة بإماميّة أولاد الأئمّة بمجرّد كونه ولد إمام فضلا عن تعديله و تبجيله إلاّ بعد تصريح أئمّة الفن أو قرائن أخر، و ليس في كلام أحد منهم ما يوهم ذلك.
أما الشهيد فصرّح بإماميّته بالمعاشرة و التلمذة عنده، و تصريح نفس القطب بذلك، و أما غير الشهيد فذكروه في إجازاتهم و فهارسهم، سبيل غيره من أصحابنا [١] .
قلت: و الشهيد (قدّس اللّه روحه) إنما تعرّض لإماميّته و صرّح بها و حكاه عنه لنكتة خاصة، و هي أنه كان يرى أن مولانا القطب نزل المدرسة الظاهريّة و تستّر بالشافعيّة ليتمكّن من إظهار علمه و مقامات فضله في أنظار الحكّام، و علماء الشام، و ينال مأموله منهم، و من في الشام من الشيعة لا يعرفونه و لا سابقة لهم معه، فأراد الشهيد كشف واقعه عندهم بعد موته، و أن لا يتوهّم فيه متوهّم من الإماميّة و يأخذ بظاهر أفعاله.
و قد عدّه و ترجمه التاج السبكي المعاصر له كما تقدّم نقله عن طبقات الشافعيّة الكبرى. كما أنه عدّ شيخ الطائفة الشيخ الطوسي أيضا في الشافعيّة لأنه أيضا كان يتستّر بها عندهم أيام إقامته ببغداد، فأراد الشهيد كشف حقيقة الحال بهذه الإشارة، و لولاها لذكره، سبيل غيره من أصحابنا، و كفى برهانا في الحاجة إلى ذلك توهّم مثل هذا السيد الفاضل في ذلك، و دخلت الشبه في ذهنه على وجه لا ينفعها شهادة مثل الشهيد، و لا خبر مثل الشهيد، نعوذ باللّه من سوء الفهم.
ثمّ قال في الروضات: مع أنه كان أرضى فضلاء زمانه في أرض المخالفين و أكثرهم حرمة عند المصاحبين له منهم و المؤالفين [٢] .
[١] مستدرك الوسائل ٣/٤٥١.
[٢] روضات الجنّات ٦/٣٨.