تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - المقصد الأوّل في أولياء العقد
ق-افتقر نكاحها إلى الولي، و هو شرط لا ينعقد إلاّ به بكلّ حال سواء كانت كبيرة أو صغيرة رشيدة عاقلة أو مجنونة بكرا كانت أو ثيّبا نبيلة كانت أو دنية موسرة أو معسرة، فإنّ نكاحها يفتقر إلى الولي، لا يجوز لها أن تتزوّج بنفسها.
فإن كان لها ولي مناسب-مثل: الأخ أو ابن الأخ أو العم أو ابن العم أو الأب أو الجدّ-فهو أولى، و إن لم يكن فمولاها المعتق، فإن لم يكن فالحاكم.
و الولي يملك أن يزوّجها بنفسه، و أن يوكّل من يزوّجها من الرجال، فإن أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز ذلك.
و كذلك لا يجوز للمرأة أن تزوّج غيرها بإذن وليها، و لا إذا و كّلها رجل بأن تتزوّج له و تقبل النكاح فقبلته له لم ينعقد.
و جملته: أنّه لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح، و لا وكالة.
و به قال: عمر، و ابن مسعود، و ابن عبّاس، و أبو هريرة، و عائشة. و رووه عن علي.
و به قال: سعيد بن المسيّب، و الحسن البصري، و في الفقهاء: ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و أحمد، و إسحاق.
و قال أبو حنيفة: إذا بلغت المرأة الرشيدة فقد زالت ولاية الولي عنها، كما زالت عن مالها، و لا يفتقر نكاحها إلى إذنه، بل لها أن تتزوّج و تعقد على نفسها. فإذا تزوّجت نظرت، فإن وضعت نفسها في كفو لزم و ليس للولي سبيل إليها، و إن وضعت نفسها في غير كفو كان للولي أن يفسخ.
فخالف الشافعي في فصلين:
أحدهما: أنّ الولي ليس بشرط عنده في النكاح، و لا يفتقر إلى إذنه.
و الثاني: أنّ للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها عنده.
و قال أبو يوسف و محمّد: النكاح يفتقر إلى إذن الولي، لكنّه ليس بشرط فيه بحيث لا ينعقد إلاّ به، بل إن تزوّجت بنفسها صحّ، فإن وضعت نفسها في غير كفو كان له الاعتراض و الفسخ، و إن وضعت نفسها في كفو وجب عليه أن يجيزه، فإن فعل، و إلاّ أجازه الحاكم.
و قال مالك: إن كانت عربية و نسيبة فنكاحها يفتقر إلى الولي و لا ينعقد إلاّ به، و إن كانت معتقة دنية لم يفتقر إليه.