تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤
حدّ الحرمة، و قد يكون لآخرين مستحبّا أو مكروها.
و لا تحسب أنّ حرمته أو وجوبه أو رجحانه تثبت له من حيث ذاته و حسب صرف طبيعته، فإنّ حكمه من هذه الناحية الرجحان أبدا، و إنّما تتعاور ١ عليه تلك الأحكام من حيث العوارض و الأحوال المكتنفة بالشخص الخاصّ، فلا يحرم إلاّ على العاجز الذي لا يقدر على إعاشة عياله و هو مع ذلك غير شديد الرغبة، أو المريض بالأمراض السارية الذي قد تنشأ منه أسرة تضرّ بالمجتمع، فيمنع من التوالد دفعا للضرر العامّ، كما أنّه لا يجب إلاّ على الشخص الصحيح المتمكّن الذي يخشى لو ترك عقد النكاح أن يقع في السفاح، و هناك البلاء المبرم عليه و على الأمّة به، عافى اللّه شبابنا من ذلك البلاء و حرسهم من تلك الأدواء. أمّا إذا تجرّد من تلك الخصوصيات فهو راجح شرعا و عقلا بأعلى مراتب الرجحان.
وقوع الزواج برزخا بين العبادات و المعاملات
و من هنا تعرف أنّ الزواج يقع برزخا بين المعاملات و العبادات.
فمن حيث إنّه محبوب للّه عزّ شأنه و قد حثّ عليه، بل أمر به الكتاب العزيز و السنّة النبويّة التي تقول: «من تزوّج حفظ نصف دينه» ٢ بعد قوله
[١] تعاورت الرياح رسما حتّى عفّته، أي: تواظبت عليه. (العين ٢: ٢٣٩) .
[٢] ورد: «أحرز» بدل: «حفظ» في: الكافي ٥: ٣٢٩، الفقيه ٣: ٣٨٣، العلل المتناهية ٢:
٦١٢، كشف الخفاء ٢: ٣١٣، و بزيادة لفظ: «فقد» بعد: «تزوّج» في المصدرين الأخيرين.
و ورد بلفظ: «من تزوّج فقد أحرز شطر دينه» في الدرر المنتثرة ٣٩٣.
و بلفظ: «من تزوّج فقد استكمل نصف الدين» في الجامع لأحكام القرآن ٩: ٣٢٧.
و بلفظ: «من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان» في: مجمع الزوائد ٤: ٢٥٢، كنز العمّال ١٦: ٢٧٥.