تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثاني في ما يصحّ للواقف شرطه
و أغرب من ذلك تصريحه بجواز بيع المسجد في صورة خرابه أو عروض مانع من الصلاة فيه، و إذا غصبه غاصب لا يمكن انتزاعه منه، و أنّه يجوز إخراجه عن المسجدية لو غلب عليه الكفّار، فيباع صونا لحرمته، إلى آخر ما أفاد (أعلى اللّه مقامه) ١ .
و كلّ هذا مخالف للقواعد المسلّمة التي تكاد تكون من أصول المذهب، و خلاف ما هو المعلوم من طريقة الشرع؛ ضرورة أنّ كفران النعم و طغيان الأمم و تمرّد الناس عن أحكام الشرع الشريف و الدين الحنيف لا يغيّر الأحكام الكلّية و النواميس الثابتة الأبدية.
هذا[بالإضافة]إلى الإجماعات المحصّلة-فضلا عن المنقولة-على عدم جواز بيع المساجد، و عدم زوال المسجدية أبدا ٢ .
نعم، يمكن في تلك الفروض النادرة و أمثالها مراجعة حاكم الشرع الذي هو الولي العامّ؛ لتخريج صورة يطبّقها على القواعد من دون الخروج عليها و الاصطدام بها، و اللّه العالم و الحاكم، و به المستعان.
(٢٣٩) الأوصاف كشروط في الموقوف عليه و عناوين يزول الوقف بزوالها، كما لو قال: وقفته على أولادي الفقراء، أو: العلماء.
أمّا الأفعال فإن جعلها أوصافا فهي كذلك، و لو جعلها شروطا كانت
[١] ملحقات العروة الوثقى ٢: ٢٤٧.
[٢] انظر: الخلاف ٣: ٥٥٠-٥٥١، الشرائع ٢: ٤٥٢، اللمعة الدمشقيّة ١٠٠، جامع المقاصد ٩: ٨٢، المناهل ٥٠٨، الجواهر ٢٨: ١٠٨-١٠٩، مناهج المتّقين ٣٢٦.
هذا، و قد جوّز ذلك محمّد بن الحسن الشيباني.
قارن: المبسوط للسرخسي ١٢: ٤٢، تبيين الحقائق ٣: ٣٣١.