تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣ - في مبدأ الحياة العائلية و تكوين الأسرة
بالطبع ١ لشدّ ما يحتاج إلى التعاون طلبا للحياة السعيدة، و لا يحصل ذلك إلاّ بالأسرة و العائلة.
إذا فالزوجية سعادة الحياة و كمال طبيعي للإنسان.
و من هنا تجد عامّة الشرائع السماوية-فضلا عن اندفاع عامّة البشر بطباعها إليه-قد ندبت إليه و جعلته ناموسا من نواميسها و أصلا من أصولها بين مغال جعله واجبا كما عن الموسوية ٢ ، و متساهل به كما ترى من المسيحية التي جعلت الرهبانية و التبتّل و عزلة أحد الجنسين عن الآخر عبادة و زلفى.
و حفظ اللّه الشريعة الإسلامية المقدّسة فقد جاءت وسطا بين هاتيك الشريعتين، كما هو شأنها في كلّ تشريعاتها و أحكامها، فلم تجعل له حكما عامّا باتّا، بل أعطت كلّ فرد حرّيته حسب ظروفه و أحواله الشخصية، فقد يكون راجحا في حقّ واحد إلى حدّ الوجوب، و في حقّ آخر مرجوحا إلى
[١] انظر: الملل و النحل ٢: ٢٥٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٣٦، شرح المقاصد ٥: ٩، مقدّمة ابن خلدون ٤١، اللوامع الإلهية ٢٤١.
[٢] هؤلاء من الذين زعموا أنّ الإمام موسى الكاظم عليه السّلام حيّ لم يمت، و أنّه هو المهدي المنتظر، و قالوا: إنّه دخل دار الرشيد و لم يخرج منها، و قد علمنا إمامته و شككنا في موته، فلا نحكم في موته إلاّ بيقين.
انظر: مقالات الإسلاميين ٢٩، الفرق بين الفرق ٦٣، التبصير في الدين ٣٨-٣٩.
و حكي القول بوجوب النكاح عن أبي بكر بن عبد العزيز في المغني ٧: ٣٣٤.
و كذلك قال داود بوجوب النكاح للقادر على طول حرّة، و كذلك يجب على المرأة التزوّج عنده.
قارن: المبسوط للسرخسي ٤: ١٩٣، بداية المجتهد ٢: ٣، كنز العرفان ٢: ١٩٤.