تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - في مبدأ الحياة العائلية و تكوين الأسرة
التي خلق من أجلها في حاجة ماسّة إلى شقّ آخر يستكمل به و يعتدل بانضمامه إليه كي يحصل له بذلك الاعتدال و التوازن، فهو مثل كفّة الميزان و أحد مصراعي الباب ما لم يقترن بالكفّة الثانية و المصراع الآخر لا ينال حظّه من التوازن و الاستقامة و لا تترتّب عليه الفائدة و الثمرة المقصودة منه، فاعتداله و توازنه منوط بضمّ عدله إليه و اقتران شقّه الثاني به حتّى يكمل وجوده و يعتدل وزنه، و إلاّ بقي شقّا مائلا و نصفا عاطلا.
و لأجل أن يندفع إلى طلب استكماله و يرغب و يجتهد في تحصيل اعتداله أودع الصانع الحكيم في غريزة نوعه تلك الحالة الغريبة، بل الجذوة الملتهبة إلى القران الجنسي المودع في غريزة كلّ حيوان، بل كلّ حيّ فضلا عن الإنسان.
و لكنّ الانسان بالأخصّ لا يكمل و لا يتمّ إلاّ بتلك العلاقة و الإضافة التي هي من مقولة الجدة من المقولات العشر المعروفة ١ .
و ليست الحكمة و الغاية من الاقتران للإنسان هي حفظ النوع و بقاء النسل فقط كما يقال ٢ ، بل هو أحد الغايات كما في سائر الحيوانات، بل هنا ما لا يقلّ عن هذه الغاية.
نعم، هنا غاية سامية أخرى، و هي: أنّ الإنسان الذي يقولون: إنّه مدني
[١] و التي هي: الجوهر، و الكم، و الكيف، و الوضع، و الأين، و المتى، و الجدة، و الإضافة، و أن يفعل، و أن ينفعل.
راجع: المباحث المشرقية ١: ٢٦٧، القبسات ٤٠، الحكمة المتعالية ٤: ٣.
[٢] لاحظ جامع المقاصد ١٢: ٩.