أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٩٦ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
محمد و إبراهيم، كما حضره أبو العباس السفّاح، و المنصور، و غيرهم».
ثم تغرب شمس الأمويّين.
و لكنّ العباسيّين ها هم الذين يخلفون الأمويّين و يضربون بالاتّفاق عرض الحائط، و من هنا يمتنع محمد النفس الزكية و أخوه إبراهيم عن مبايعة أبي العباس السفّاح، و حين حاول أخوه المنصور أن يأخذ له البيعة في الحجاز، يمتنع النفس الزكية عن البيعة؛ لأنّه أحقّ بها، و يمتنع أخوه تدعيما له.
و كان لا بدّ من احتدام الصراع الذي وصل إلى حدّ استخدام السلاح، و القتل و الصلب، و احتزاز الرءوس!
حين ولي المنصور الخلافة! كانت دعوة محمد النفس الزكية و إبراهيم قد جمعت حولها الأنصار و المشايعين، و صارت خطرا يهدّد الدولة العباسية، و هنا رأى المنصور أنّه لا بدّ من التخلّص منهما، و لا بدّ من الظفر بهما، مع إعمال كلّ الحيل، كما يقول الطبري في تاريخه الجزء التاسع [١].
بل إنّ المنصور العباسي أصدر تعليماته إلى واليه بالمدينة المنورة، أن يبذل كلّ ما في طاقته للقبض على الأخوين، لكنّ الوالي- في الواقع- تهاون في القبض عليهما، بل إنّه اتّصل سرّا بمحمد النفس الزكية، و ساعده على الهروب من المدينة المنورة، فسافر إلى عدن، ثم إلى السند، ثم إلى الكوفة، بعدها عاد إلى المدينة المنورة بعد أن جمع عددا كبيرا من الأعوان و المشايعين.
و هنا يقسو المنصور على واليه في المدينة، فيعزله، بل يأمر بتكبيله بالحديد، و يحبسه بعد أن يصادر أمواله، و يولّي مكانه خالد بن عبد اللّه القسري الذي اتّهم أيضا بالتهاون و التفريط في مصادرة النفس الزكية و أخيه إبراهيم، ثم يولّي المنصور على المدينة رباح بن عثمان بن حيّان، و هو عم مسلمة بن عقبة المرّي قائد معركة
[١]. تاريخ الطبري: حوادث سنة ١٤٤ ه.