أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٣ - (٢) المشهد الحسيني
و فقهاء، و فوّض ذلك للفقيه البهاء الدمشقي السنّي المذهب. و كان يجلس عند المحراب الذي يقع الضريح خلفه، و في مكان هذه المدرسة بنى المسجد الحسيني.
و زيادة في الاهتمام- كما يقول الأثري حسن عبد الوهاب- فإنّ صلاح الدين الأيوبي أهدى للمشهد مقصورة، تشبه المقصورة التي أهداها للإمام الشافعي عام ٥٧٤ ه.
و بعد صلاح الدين كان الملك الصالح نجم الدين أيوب الذي بنى إيوانا للتدريس، و بيوتا خاصة للفقهاء، و قد وصفها ابن جبير في رحلته [١]، و هذا الرحّالة زار مصر عام ٥٧٨ هجرية. و في عصر الكامل [٢] الأيوبي بنيت المنارة على باب المشهد عام ٦٣٤ ه، تعلو الباب الأخضر، تهدّم معظمها، و لم يبق حتّى الآن إلّا القاعدة المربّعة و عليها لوحتان تثبتان ذلك.
و في عصر الصالح نجم الدين أيوب [٣] (٦٣٧- ٦٤٧ هجرية) احترق بناء المشهد
أبوه و أهله من قرى دوين في شرقي آذربيجان و هم بطن من الرواية، من قبيلة الهذانية، من الأكراد، نزلوا تكريت، ثم ولي أبوه أعمالا في بغداد و الموصل و دمشق، فنشأ هو في دمشق، و تأدّب بها و بمصر كان له دور في إنهاء الحكم الفاطمي بعد مرض العاضد، و صار يخطب للعبّاسيين، ثم استقلّ بملك مصر، ثم اضطربت البلاد الشامية و الجزيرة، فدعي إلى ضبطها، فأقبل على دمشق و استولى على بعلبك و حمص و حماة و حلب، توفّي بدمشق سنة ٥٨٩ ه.
و يذكر أنّ حكم الأيوبيّين قد امتدّ إلى القسم الأكبر من بلاد الشام و مصر فترة تقرب من التسعين عاما، و قد استمرّت في مصر حتّى قبيل سقوط بغداد بيد المغول. راجع دراسة وثيقة للتاريخ الإسلامي لمحمد ماهر حمادة: ٢٥٩، و الاعلام ٨: ٢٢٠.
[١]. رحلة ابن جبير: ٢٤.
[٢]. محمد بن محمد العادل ابن أيّوب، ناصر الدين، من سلاطين الدولة الأيوبية، ولد بمصر سنة ٥٧٦ ه و نشأ بها، فأعطاه أبوه الديار المصرية، فتولّاها مستقلا بعد وفاة أبيه سنة ٦١٥ ه، ثم اتّجه إلى توسيع نطاق ملكه حتّى امتلك الديار الشامية، له مواقف مشهورة في الجهاد بدمياط، و ولع في البناء و الترميم، من آثاره بمصر المدرسة الكاملية، توفّي بدمشق سنة ٦٣٥ ه و دفن بقلعتها. راجع السلوك للمقريزي ١: ١٩٤ و ما بعده.
[٣]. أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو الفتوح نجم الدين، الملقّب بالملك الصالح، من كبار الملوك الأيوبيّين بمصر، ولد و نشأ بالقاهرة، و ولي بعد خلع أخيه سنة ٦٣٧ ه، فضبط الدولة بحزم، و عمر بمصر ما-