أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٥ - (٢) المشهد الحسيني
أمّا عبد الرحمن كتخدا فقد أعاد بناء المسجد عام ١١٧٥ هجرية، و عمل له صهريجا و حنفية، و خصّص رواتب لخدمه و سدنته [١].
ثم إنّه في عهد الخديوي [٢] إسماعيل- كما يقول علي باشا مبارك- أعاد عمارته و تشييده، و استغرق ذلك عشر سنوات، و فرش بالفرش النفيسة، و نوّر بالشموع و الزيوت الطيّبة و الأنفاس الغازية في قناديل البلّور، و رتّبوا له فوق الكفاية من الأئمة و المؤذّنين و المبلّغين و البوّابين و الفرّاشين و الكنّاسين و الوقّادين و السقّائين و نحو ذلك، و أوقفوا عليه أوقافا جمّة بلغ إيرادها نحو ألف جنيه في السنة.
و كما يقول علي مبارك كمهندس قام بتصميم البناء الحالي: و قد صرفت هذه العمارة ٧٩ ألف جنيه من ميزانية الأوقاف، هذا عدا ما تبرّع به الأمراء و عليّة القوم.
و يذكر أنّه أحضرت للمسجد الأعمدة الرخامية من القسطنطينية، و قد احتوى صحن الجامع على ٤٤ عمودا، كما بني له المئذنة الكبيرة الحالية على الطراز العثماني، و هي تشبه القلم الرصاص، و على هذه المئذنة لوحتان بخطّ السلطان عبد المجيد خان.
*** على أنّنا لا يمكن أن نتحدّث عن المشهد الحسيني دون أن نتحدّث عن غرفة تجاور الرأس الشريف، و هذه الغرفة أنشأها عباس حلمي الثاني [٣] لمجموعة من
[١]. عجائب الآثار في التراجم و الأخبار لعبد الرحمن الجبرتي ١: ٤٩٢.
[٢]. الخديوي: لقب أطلق على بعض الحكّام، منحه السلطان العثماني عبد العزيز لإسماعيل باشا والي مصر عام ١٨٦٧ م، ثم أطلق على أفراد سلالة محمد علي في مصر. راجع المنجد في الاعلام: ٢٦٧.
[٣]. عباس حلمي بن توفيق بن إسماعيل، حفيد محمد علي، و يعرف بالخديوي عباس حلمي الثاني، أحد الذين حكموا مصر، ولد بالقاهرة سنة ١٨٧٤ م و تعلّم بمدرسة عابدين، و ولي الخديوية بعد وفاة أبيه ١٨٩٢ م بإرادة سلطانية من الآستانة، نشبت الحرب العالمية الأولى و هو في أوربا، فتأخّرت عودته، فخلعته الحكومة البريطانية التي بسطت سيطرتها على مصر آنذاك، و ولّت أحمد فؤاد مكانه، فاستقرّ في لوزان بسويسرا، و قضى بقية عمره مغتربا حتّى توفّي فيها سنة ١٩٤٤ م (١٨٧٤ ه) و نقل جثمانه إلى القاهرة ليدفن فيها. راجع الاعلام ٣: ٢٦١.