أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨١ - (٢) المشهد الحسيني
الجوزي [١]- فهو ساكن في القلوب و الضمائر، قاطن في الأسرار و الخواطر [٢].
و المهمّ كما يرى العقاد: «أيّا كان ذلك الموضع الذي دفن فيه الرأس الشريف، فهو في كلّ موضع أهل للتعظيم و التشريف، و إنّما أصبح الحسين بكرامة الشهادة، و كرامة البطولة، و كرامة الأسرة النبوية ... معنى يستحضره المسلم في صدره، و هو قريب أو بعيد من قبره» [٣].
لكن ما ذا بقي من القديم الآن، و قد ثبت أنّ الرأس الشريف موجود في مشهد الإمام الحسين بمصر؟!
يقول المقريزي [٤]: «نقل رأس الحسين من عسقلان إلى القاهرة يوم الأحد ٨ من جمادى الآخرة سنة ٥٤٨ ه (٣١ أغسطس ١١٥٣ م)، وصل الرأس إلى القاهرة يوم الثلاثاء العاشر من نفس الشهر، ثم أنزل بالرأس إلى الكافوري- حديقة القصر الفاطمي- ثم حمل في سرداب إلى قصر الزمرّد، و دفن عند قبّة الديلم بباب دهليز الخدمة» [٥].
و يضيف ابن عبد الطاهر: أنّ طلائع بن رزّيك بنى الجامع خارج باب زويلة ليدفن الرأس به و يفوز بهذا الفخار، فغلبه أهل القصر الفاطمي، و عمدوا إلى هذا المكان الموجود به الآن، هو قصر الخلافة الفاطمية في ذلك الوقت، و بنوه له، و كان ذلك في خلافة الفائز الفاطمي سنة ٥٤٩ ه (١١٤٥ م). و حمل الرأس الشريف في سرداب
[١]. شمس الدين يوسف بن قزأغلي بن عبد اللّه التركي العويني الهبيري البغدادي الحنفي، المعروف بسبط ابن الجوزي الواعظ البليغ و المؤرّخ المتفنّن. ولد سنة ٥٨١ ه ثم رحل إلى دمشق و سكنها، فأفتى و درّس، حتّى توفّي فيها سنة ٦٥٤ ه بسفح قاسيون. راجع وفيات الأعيان ٣: ١٤٢.
[٢]. تذكرة الخواص: ٢٦٦.
[٣]. أبو الشهداء الحسين بن علي: ٢٦٢.
[٤]. أحمد بن علي بن عبد القادر الحسيني العبيدي المقريزي، مؤرّخ الديار المصرية، أصله من بعلبك من احدى حاراتها: حارة المقارزة، ولد سنة ٧٦٦ ه، و نشأ بالقاهرة، و قد ولي الحسبة و الخطابة و الإمامة مرّات فيها. من مصنّفاته المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار و يعرف بخطط المقريزي، و تاريخ الأقباط، و السلوك في معرفة دول الملوك و غيرها، توفي بالقاهرة سنة ٨٤٥ ه. راجع الاعلام ١: ١٧٧.
[٥]. خطط المقريزي ٢: ٣٢٣.