أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٩ - المقدّمة
أعلامها على جبال الهمالايا في وسط آسيا» [١] و [٢].
الظاهرة الثالثة: أنّ العديد من علماء الإسلام المصريّين- و خصوصا كبار شخصيات جامعة الأزهر الشريف- لم يقتصروا على إبراز حبّهم و ودّهم لأهل البيت (عليهم السّلام) في محاضراتهم و خطبهم و محافلهم العلمية، بل نجدهم منفتحين بعقلية طلّاب الحقّ على علوم مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) في المطارحات و المناقشات العلمية، و لعلّ أبرز مصاديق ذلك هو مطارحات إمام الأزهر الأكبر: العلّامة الشيخ عبد الحليم البشري مع العلّامة الحجّة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي فيما اشتهر بعد ذلك ب «المراجعات».
و قد وفّقني اللّه سبحانه لأن أشرع بهذا العمل المهمّ، فقمت بجمع الكتب التاريخية، قديمها و حديثها، التي ألّفها و نشرها كبار علماء الأزهر الشريف، و الباحثون و المؤرّخون المصريّون، فاكتشفت أنّ جلّ هذه الكتب تظهر مدى حبّ أهل البيت (عليهم السّلام) و ودّهم عند المصريّين بصفة عامة، و لم يقف التنوّع المذهبي الفقهي عقبة أمام ذلك، بل كثيرا ما كان يكشف عن مدى القرب من أهل البيت (سلام اللّه عليهم) و مدرستهم المباركة، و قد كرّر لي بعض كبار رجالات الدين و السياسة في مصر عند لقائي بهم مقولتهم عن علاقة أهل مصر بأهل البيت (عليهم السّلام)، و هي: «إنّ شعب مصر شيعي الهوى و سنّي المذهب» [٣]، و هكذا هو فعلا فيما سمعناه و رأيناه.
و بعد تجميعي لهذه الكتب التي بلغت العشرات، جاءتني فكرة أخرى، و هي أن أعدّ كتابا جامعا أو سلسلة كتب متكاملة باللغة العربية، يكون مخاطبوها كلّ الشيعة و غير الشيعة، و من ثم تترجم إلى اللغة الفارسية و الإنجليزية و إلى اللغات الحيّة الأخرى.
[١]. عبد الحليم الجندي: الإمام الصادق (عليه السّلام)، ط القاهرة.
[٢]. و قد نشره المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ضمن تطلّعاته في هذا المضمار في طبعة أنيقة و محقّقة، أشرف على تحقيقها المركز العلمي التابع للمجمع تحقيقا علميا، جديرة بأن تطالع و تقلّب صفحاتها بإمعان.
[٣]. آخرهم صديقي الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي حيث يقول: «إنّ المصري سنّي المذهب شيعي المزاج» الأهرام ٣١/ ١٢/ ٢٠٠٢، مقال: «دعوة و نداء».