أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧ - المقدّمة
ثم امتدّ بحكومته إلى أجزاء من مصر، إلّا أنّ الأمير المعزّ لدين اللّه، هو أوّل خليفة فاطمي يفلح في بسط سيطرته على كلّ مصر، حيث فتحها عام (٣٥٨ ه) و بنى مدينة القاهرة و اتّخذها عاصمة لمصر، و انتشر مذهب أهل البيت (عليهم السّلام) في عهده، و أصبح الفقه الشيعي أساسا للشعائر و العبادات و المعاملات، و انتشرت في عهده أيضا محافل ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السّلام) و مدائحهم، و أسّس الجامع الأزهر تيمّنا باسم فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، بهدف تدريس علوم أهل البيت (عليهم السّلام) و فقههم.
و توالى تأسيس مؤسّسات التعليم و التربية في عهود الخلفاء الفاطميّين، كان منها:
دار الحكمة؛ لتتواصل الحركة العلمية في نشر معارف و علوم مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) في حواضر مصر و آفاقها.
و ممّا تميّزت به هذه المؤسّسات العلمية- و خصوصا الجامع الأزهر- هو عقد حلقات الدروس العلمية، و الحوار العلمي بين علماء مذهب أهل البيت و علماء المذاهب الإسلامية الأخرى؛ كعلماء الشافعية و الحنفية و المالكية و غيرهم.
*** و قد كان من الأماني التي خالجتني قبل أن أحطّ رحالي في القاهرة أن أطّلع عن قرب على المراقد و المقامات الشريفة لآل البيت (عليهم السّلام) في مصر، بهدف تحقيق طموحي لتأليف كتاب عن معالم أهل البيت (عليهم السّلام) في مصر، إلّا أنّ هذه الأماني- بعد الذي شاهدته- تحوّلت إلى ضرورة ملحّة أخذت عليّ جميع مشاعري، فانبريت لهذا الأمر بعزيمة لا تنفسخ، خصوصا و أنّ مثل هذا العمل الثقافي التاريخي سوف يصبّ في إطار تعميق العلاقات التاريخية و الثقافية في بعدها الإسلامي الرسالي بين الشعبين المسلمين في إيران و مصر؛ لتعيد لحواضرهما ذلك التواصل و التكامل في محور أهل البيت (عليهم السّلام) حبّا و ودّا و ولاء، و عندها سوف تتلاشى الموانع التي صنعتها يد الاستكبار على أرضية الجهل و العصبية و الوهم، فتجد جامعة الأزهر الشريف تعانق حوزة قم المقدّسة علما و معالم و معارف و منابر، و تجد مشاعر الحبّ و الودّ و الولاء لأهل البيت (عليهم السّلام) في مصر