أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧٠ - وفاتها
ما اختارته من شعر و تعليقها عليه. و قد أنكرت على الفرزدق إفشاءه سرّه و سرّ صاحبته، و أثنت على جرير لعفّة شعره و إن أنكرت ضعفه و أسلوبه في مخاطبة زائريه.
و أعجبتها أبيات «كثير» في وصف صاحبته؛ لما لمحت فيها من دقّة التعبير عن عزّة الأنثى و طبيعة حوّاء [١].
و لعلّ هذا الإعجاب هو الذي دفعها إلى مضاعفة عطائه .. و نضيف إلى ما قالته الدكتورة بنت الشاطئ: أنّ هذه القصة تدلّ إلى جانب براعتها في النقد على أريحيتها و سخائها، فهي لم تعط على مدح، و لم تثب على قول قيل فيها، و لكنّها أعطت برّا و معروفا و سخاء [٢].
وفاتها
توفّيت السيدة سكينة بالمدينة المنوّرة سنة سبع عشرة و مائة .. و يروي أبو الفرج
[١]. سكينة بنت الحسين: ١٧٧.
[٢]. ذكر القصة بكاملها صاحب الأغاني، و بتفاصيل مثيرة تصلح مادة للسمر و حديث الندماء! على أنّ المبرّد في كتابه تهذيب الكامل ٢: ١٥٠، و ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار (٤: ١٤٦) ذكرا اجتماع الشعراء هؤلاء إنّما كان عند عبد الملك بن مروان، و زاد تذاكرهم بيت نصيب:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت* * * أوكل بدعد من يهيم بها بعدي
فأزرى كلّهم على نصيب، فقال لهم عبد الملك: ما تقولون؟ فقال أحدهم: أقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت* * * فيا ليت شعري من يهيم بها بعدي
فقال عبد الملك: أنت أسوأ رأيا من نصيب. فقالوا: فما كنت تقول أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: أقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت* * * فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
فقالوا: أنت أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين.
كما و يحدّث المرزباني في الموشح: ١٨٩ هذه الحكاية أيضا عن عبد الملك بن مروان، و ذكر نقده للفرزدق و الآخرين.
و كان ابن كثير قد ذكر هذه الحكاية، و تفاضل هؤلاء الشعراء عند عبد الملك بن مروان و ليس عند سكينة في كتابه البداية ٩: ٢٦٢.
كلّ ذلك يرشدنا إلى القول بالتشكيك في صحّة نسب القصة إلى السيدة سكينة بنت الحسين (عليه السّلام) على ما ادّعاه و حكاه أبو الفرج في كتابه «الأغاني». و ممّا يؤكّد ذلك أنّه لم يذكر و لا بيتا منسوبا إليها في العرفان و النسك و الأدب، أو في رثاء أبيها سيد الشهداء كما حفل به كتابه عن غيرها.