أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٦٠ - سكينة في بحر الأحداث
تتكلّف النسيان، و كم كلّفها ذلك الكثير من الجهد و المشقّة!
حتّى إذا استقامت الحياة لها قليلا، روّعت بمصرع زوجها و التي أنست هي إلى ظلّه، و استراحت في كنفه فترة من الدهر.
لقد تجدّدت أحزان سكينة بوفاة زوجها في صراعه مع عبد الملك بن مروان، و غاظها أن وفد عليها الكوفيّون يعزّونها.
و قد كانت تستشعر حزنا قاسيا، فقالت لهم: «اللّه يعلم أنّي أبغضكم، قتلتم جدّي عليا، و قتلتم أبي الحسين، و قتلتم زوجي مصعبا، فبأيّ وجه تلقونني؟ تيتّمت صغيرة، و ترمّلت كبيرة على أيديكم».
و قد أعقبت من مصعب فتاة جميلة أسمتها الرباب على اسم أمّها، زوّجها عمها عروة بن الزبير من ابنه عثمان بن عروة، و ماتت و هي صغيرة. و كانت هذه الفتاة الجميلة تفوق الدرّ جمالا و حسنا، و كانت أمّها تحليها بالجواهر، لا لتزيد من حسنها، بل لتفضح هي الجواهر بحسنها!
و مكثت سكينة حينا من الزمن دون زواج، تعاني الحزن و الألم و مرارة الذكريات، و تستعين على ذلك بالصبر و الصلاة، كما أمر القرآن الكريم.
ثم تقدّم لخطبتها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، خطبها من أخيها علي زين العابدين، و لكنّها خطبة لم تتمّ.
و قيل: إنّ الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان خطبها، و كان حينئذ واليا على مصر، فقبلت بعد تردّد.
و لكن هذا الزواج لم يتمّ أيضا؛ لأنّ عبد الملك بن مروان أرسل لابن أخيه يخيره بين البقاء في ولاية مصر أو الزواج من سكينة بنت الحسين، فاختار الولاية على الزواج منها ... و أرسل إلى سكينة ذلك، فحمدت اللّه على ذلك. و بقيت سكينة في المدينة، و بقي الأصبغ في مصر محزونا.
و تزوّجت سكينة من عبد اللّه بن عثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام، و هو رجل