أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٩ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
الوجودي و العلمي و المناولة و غيرها، للأصل و لما يظهر من إطلاق بعض الاخبار بجواز إعادة الثوب الذي لا يصلي فيه، فإنه مطلق بالنسبة الى إرادة المستعير الصلاة و غيرها.
هذا كله في غير باب المعاوضات، و أما فيها كما لو باعه نجسا فاللازم الاعلام مطلقاً سواء ناوله أولا، حذراً من التدليس و هذا ليس كمناولة الماء النجس للوضوء أو الشرب لأن هذا معاوضة مقابلة بالمال. بخلاف ذلك فلا تفعل.
ثالثها: قد عرفت أنه يجب الاعلام بالنجاسة بالدهن المتنجس و كذلك أيضا يجب الاعلام بجلود الميتة إذا قلنا بجواز التكسب بها لبعض الانتفاعات، كاستقاء الماء بها للمزارع و البساتين و غير ذلك. و متى وجب الاعلام وجب القبول و التصديق، لان صاحب اليد مصدّق من غير فرق بين أن يكون خبره على وفق الاصل أو على خلافه و و يدل- على وجوب تصديقه سواء كان عدلا او فاسقا- الاخبارُ المتقدمة الآمرة بالأعلام بنجاسة الدهن المستصبح به، لأنه لو لا وجوب التصديق و القبول لما وجب الاعلام، لان فائدته منحصرة في ذلك.
و دعوى أن الفائدة لا تنحصر في ذلك بل لعلها التنبيه للاستفسار و السؤال و التبيين في ذلك الخبر الى ان يحصل القطع- بعيدة عن ظاهر الاخبار الآمرة بالاعلام، على انه مضافا لما ذكرنا يظهر من صاحب الحدائق في بعض عبائره دعوى ظهور الاتفاق على تصديق صاحب اليد في النجاسة و الطهارة [١]، على أن جملة من الاخبار تدل على ذلك كخبر قرب الاسناد عن ابن بكير (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلًا ثوباً يصلي فيه و هو لا يصلي فيه قال: لا يُعلِمهُ، قلت: فان أعلمه؟ قال: يعيد) [٢]، فانه حكم باعادة الصلاة على المستعير بعد الاعلام و خبر البزنطي (سألته عن رجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أ ذكيّة أم غير ذكية أ يصلي فيها؟ فقال:
نعم ليس عليكم المسألة، ان أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: أن الخوارج ضيقوا على
[١] المحقق البحراني، الحدائق الناضرة، ١/ ١٣٥- ١٣٧.
[٢] الحميري القمي، قرب الأسناد ١٦٩.