أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٧ - المقام الثالث في المائعات المتنجسة التي لا تقبل التطهير
العيب واضح، و إن جعلناه من التدليس فمدرك الخيار مشكل، لأن التدليس لا يثبت خيارا مستقلًا، بل هو إما يرجع الى خيار العيب أو الوصف أو الغبن أو غير ذلك من الخيارات.
و حينئذ نقول: إن كان تطهيره أو عدم قبوله التطهير يوجب نقصا في القيمة و ضررا على المشتري فالقول بالخيار للضرر و الضرار لدخول الغبن لا بأس به، و إن كان تطهيره لا يوجب نقصا في شيء من الاشياء و لا يحتاج الى مئونة، كبعض الجوامد المتنجسة من قبيل الاحجار فثبوت الخيار مشكل، و لكن ظاهر كلام اصحابنا ثبوته مطلقا، فعلى هذا يكون وجوب الاعلام على القاعدة من غير فرق بين المائع و الجامد و لا بين الدهن و غيره، و إن قلنا إن وجوب الاعلام جاء به الدليل في خصوص المقام فلا ينبغي التعدي عنه، و دعوى تنقيح المناط بين المقام و غيره غير منقحة لأن المناط بينه و بين الاعيان القابلة للتطهير غير منقح، و بينه و بين الاعيان غير القابلة للتطهير و إن كان منقحا، لكن لا يجوز التكسب بها على المشهور، و أما على ما ذهبنا اليه من جواز التكسب بها فالأمر واضح، و لا فرق في وجوب الاعلام بين بيعه من الكافر و غيره و بين من لا يبالي بالنجاسة و غيره، و بين كون المشتري قائلا بنجاسته أو بعدم نجاسته، و الوجه في الكل كونه نجسا عند البائع فيحصل الغش بعدم الاعلام و هو محرم و إن كان لا فائدة في الاعلام في بعض الفروض.
نعم لو كان مذهب البائع الطهارة و مذهب المشتري النجاسة لم يجب الاعلام لعدم التدليس بالنظر الى البائع. و فيه اشكال، بل هذا أولى بوجوب الاعلام من عكسه و ان كان العكس أوفق بالقاعدة فتأمل.
و لا فرق في باب المعاوضات بين مناولة البائع للمشتري و عدمه لما ذكرناه من الغش و التدليس، و المنقول عن جدي المرحوم التفرقة جمعا بين الاخبار المتقدمة فحَملَها على المناولة، و بين خبر عبد الله بن بكير، قال: (سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل أعار الرجل ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه، قال: لا يعلمه، قلت:
فإن أعلمه، قال: