أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٧ - التكسب بالعصير العنبي
التكسب بالعصير العنبي
و من جملة الاعيان التي يجوز بيعها و التكسب بها العصير العنبي إذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه لعمومات البيع و التجارة، و لأصالة بقاء ملكيته و ماليته، و عدم خروجها عنها بالنجاسة، غاية الامر انه مال معيوب قابل لزوال عيبه بالنقص، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير فلا تشمله رواية تحف العقول و لا
قوله (عليه السلام): (إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه)
[١] لأن نجاسته و حرمة شربه عرضيان، و الظاهر من الخبرين المتقدمين إرادة الاعيان النجسة و المحرمة بقول مطلق لا ما يعرض له النجاسة في حال دون آخر، بل و لا يشمله معقد اجماع التذكرة [٢] على فساد بيع نجس العين، لان المراد بالعين الحقيقية و العصير ليس منها، و في بعض كتب المتأخرين و يمكن أن ينسب القول بجواز بيع العصير العنبي الى كل من قيد الاعيان النجسة المحرم بيعها بعدم قابليتها للتطهير، و عن مفتاح الكرامة انه استظهر المنع من بيعه للعمومات و خصوص الاخبار مثل
قوله (عليه السلام): (و إن غلا فلا يحل بيعه)
[٣]، و
قوله (عليه السلام): (إذا بعته قبل أن يكون خمرا و هو حلال فلا بأس)
[٤]، و
قوله (عليه السلام): (إذا تغيّر عن حاله و غلا فلا خير فيه)
[٥]. و في الجميع نظر، أما العمومات ففيها ما عرفت، و أما الاخبار الخاصة فهي منزّلة على النهي عن بيعه من غير اعتبار الاعلام، أو هي كناية عن عدم جواز الانتفاع به قبل ذهاب الثلثين، فلا تشمل بيعه بقصد التطهير مع أعلام المشتري، و كيف كان فالظاهر أنه يكفي في جواز بيعه بقاء ماليته و الله العالم.
[١] البيهقي، السنن الكبرى، ٦/ ١٣، الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٤.
[٢] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٤٦٤.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٧٠.
[٤] المصدر نفسه، ١٢/ ١٦٩.
[٥] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٧/ ٢٢٧.