أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
قال بعض المعاصرين: و يمكن حملها على صورة قصد البائع المسلم اجزاءَها التي لا تحلها الحياة من الصوف و الشعر و العظم و نحوها، و تخصيص المشتري بالمستحل لان الداعي له على الاشتراء اللحم ايضا، و لا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه [١]، و هو كما ترى، و حَمَل العلامة الاخبار المذكورة على أن ذلك ليس بيعا صحيحاً بل هو استنقاذ من مال الكافر و إخراج للمال من يده بحيلة [٢]. قال بعض المعاصرين: و فيه ان المستحل قد يكون ممن لا يجوز له الاستنقاذ منه الا بالأسباب الشرعية كالذمي [٣] و هو كما ترى، لأنها محمولة على المستحل الذي يجوز الاستنقاذ منه. و قال بعض المتأخرين: (و فيه ان المسئول الصادق (عليه السلام) و وجود الحربي في زمانه بحيث يَتعامل معه السائلُ حتى يستنفذ منه المال بعيد، و الذميّ ماله محترم) ثمّ قال: الا أن يقال انه يمكن وجود المعاهد حينئذ، و تكون معهم المعاملة فاسدة ايضا كالحربي و يكون ذلك استنقاذاً، و الفرق بين المعاهد و الحربي بعد فساد معاملة كل منهما أن الحربي يمكن استنقاذ ماله و لو قهراً، و المعاهد هو الذي لا يؤخذ ماله الا برضاه و لو بحيلة غير شرعية، و يمكن أن يكون مستند المحقق فيما ذهب اليه تنزيل الخبرين المذكورين على ذلك.
و فيه أن ظاهرهما بيع المجموع من المستحل دون المذكى خاصة، فحملُ الخبرين على ذلك خروج عن ظاهرهما و اطراح لهما، على أن قصد بيع المذكى خاصة لا يجدي نفعا بعد اشتباهه بالميتة، لانه يكون حكمه حكم الميتة باعتبار وجوب اجتناب الشبهة المحصورة و عدم جواز ارتكاب شيء منها.
[١] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٣٨.
[٢] العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ٨/ ٣١٩.
[٣] الشيخ الانصاري، المكاسب، ١/ ٣٨.