أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
هذا إن قصد بيع المذكى، و إن قصد بيع المجموع فاولى بالبطلان؛ لما دل على عدم جواز بيع النجس، و ما دل على عدم جواز بيع الميتة، و ما دل على عدم جواز الانتفاع بها، فان ذلك كله شامل.
استدل الشيخ و ابن حمزة [١] على جواز بيع ذلك على المستحل بخبر الحلبي، قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: (اذا اختلط المذكى و الميتة باعه ممن يستحل الميتة و اكل ثمنه) [٢]، و خبره الآخر عن أبي عبد الله (عليه السلام): (أنه سئل عن رجل كان له غنم و بقر و كان يدرك الذكي منها فيعزله و يعزل الميتة ثمّ ان الميتة و الذكي اختلطا، كيف يصنع؟ قال: يبيعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه، فإنه لا بأس) [٣]، و خبر علي بن جعفر (عليه السلام) مثله.
و فيه أن هذه الاخبار مع معارضتها بالمرويّ عن امير المؤمنين (عليه السلام): (انه يرمي بها)، ليست لها قابلية معارضة ما دل على المنع من بيع النجس، و ما دلّ على المنع من بيع الميتة و إن ثمنها سحت، و ما دل من المنع من الاعانة على الاثم، و ما دل على النهي عن المنكر لان الكفار مكلفون بالفروع، و الاجماعات المتقدمة، فلا بد من اطّراحها أو حملها [٤] على التعجيز كما قيل، بناء على عدم المستحل للميتة بعد عهد موسى (عليه السلام)، او حملها على التقية بحمل المبيع منها على جلودها خاصة بعد الدبغ فيكون المراد من المستحل ما يعم الكافر و المخالف.
[١] الشيخ الطوسي، النهاية، ٥٨٦، ابن حمزة الطوسي، الوسيلة، ٣٦٢.
[٢] الشيخ الكليني، الكافي، ٦/ ٢٦٠.
[٣] الشيخ الكليني، الكافي، ٦/ ٢٦٠.
[٤] في المخطوطة (حمل) و الصحيح ما أثبتناه.