أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
و يدل عليه ايضا الاخبار المتكثرة العادّة ثمن الميتة من السحت، فمنها: خبر يزيد بن فرقد عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: (السحت ثمن الميتة و ثمن الخمر و مهر البغي و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن) [١]، و منه وصية النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): (يا علي من السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر الزانية) [٢]، و منها خبر عبد الله بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: (سألته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها، يصلح له بيع جلودها و دباغها و لبسها؟ قال: لا و لا لبسها فلا يصل فيها) [٣]، و يدل عليه قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [٤]، لأنه إما ان يكون التحريم لجميع المنافع التي منها البيع، او لخصوص المنفعة الظاهرة و هي الاكل، و على الاول فالامر واضح، و على الثاني كذلك، لان تحريم المنفعة الغالبة يقتضي تحريم التكسب كما عرفت فيما سبق. و هنا مباحث:
أحدها: لو اشتبه الميت بالمذكى لم يجز بيعه، وفاقاً لجمع من اساطين المتأخرين، و عن الشيخ في النهاية [٥] و ابن حمزة [٦] جواز بيع ذلك على مستحل الميتة و استوجهه في الكفاية، و عن المحقق الجواز إن قصد بيع المذكى خاصة [٧]، و عن الشهيد في الدروس [٨] عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كاللحم المطروح المشتبه، و الاقوى عدم الجواز مطلقاً لان المشتبه بالميتة كالميتة اكلا و انتفاعا، فكما لا يجوز اكل الميتة و لا الانتفاع بها لا يجوز اكل المشتبه بها و لا الانتفاع به، لوجوب الاجتناب عن اكل المشتبهين، فيكون دفع الثمن بازاء المذكى المشتبه بالميتة و قبضه و أكله من باب أكل المال بالباطل المنهي عنه.
[١] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ١٢٧، و لم أجد في ما راجعت ان يزيد بن فرقد يروي هذا الحديث.
[٢] الحر العاملي، و سائل الشيعة، ١٢/ ٦٣.
[٣] المصدر نفسه، ١٢/ ٦٥، و ما في المخطوطة (لا يصلح فيها) و ما أثبتناه من الوسائل.
[٤] المائدة، ٣.
[٥] الشيخ الطوسي، النهاية، ٥٨٦.
[٦] ابن حمزة الطوسي، الوسيلة، ٣٦٢.
[٧] المحقق الحلي، شرائع الاسلام، ٤/ ٧٥٢.
[٨] الشهيد الأول، الدروس، ٣/ ١٣- ١٤.