أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠ - المبحث الأول الانتفاع بالاعيان النجسة
حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها) [١]، علّل استحقاق اللعنة ببيع المحرم فيتعدّى الى كل محرم الانتفاع و لما رواه ابن عباس عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (أن الله تعالى إذا حرّم شيئا حرم ثمنه [٢]) [٣].
ثانيها: ظاهر الكتاب، و هو آيات، منها قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ) [٤] بناءً على ما ذكره جمع من أصحابنا من ان نسبة التحريم الى العين يقتضي تحريم جميع منافعها و منها قوله تعالى: (آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [٥] فأنّ الآية دلت على وجوب اجتناب كل رجس، و الرجس نجس العين، و الاجتناب لا يحصل مع الانتفاع به ببعض المنافع. و منها قوله تعالى: (وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [٦] فان الرجز النجس كما صرح به جماعة من اهل اللغة، و هو المناسب ايضاً لقوله تعالى: (وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ) [٧] و هجره لا يتم الا بترك جميع الانتفاعات به.
ثالثها: ظواهر بعض الاخبار، كخبر تحف العقول، فانه قال فيه في وجوه الحرام من البيع و الشراء: (أو شيء من وجوه النجس، فهذا كله حرام محرم، لان ذلك كله منهيّ عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلب فيه بوجه من الوجوه بما فيه من الفساد [٨]، فجميع تقلبه في ذلك حرام) [٩].
[١] احمد بن حنبل، مسند احمد، ١/ ٢٤٧.
[٢] علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار قطني، ٣/ ٧.
[٣] المقداد السيوري، التنقيح، ورقة ٥٥ ب، و ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة.
[٤] المائدة، ٣.
[٥] المائدة، ٩٠.
[٦] المدثر، ٤.
[٧] المدثر، ٤.
[٨] ما بين المعقوفتين إضافة من التحف.
[٩] ابن شعبة، تحف العقول، ص ٢٤٧.