أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩ - المبحث الأول الانتفاع بالاعيان النجسة
التكسب لما حرُم التكسب بشيء من الاعيان، لانه ما من عين إلا و لها منفعة محللة. و لكن الميزان و المدار على المنفعة المقصودة للعقلاء في المعاوضات.
و بعبارة اخرى المنفعة التي مع سلبها عن العين تخرج العين عن المالية عرفا، و مما يشعر بذلك
قوله (عليه السلام): (إذا حرّم الله شيئا حرّم ثمنه)
[١]. لأن معنى الخبر إذا حرّم الله شيئا مطلقا حرم ثمنه، أي قال: إن هذا حرام. و لا شك ان نسبة التحريم الى الاعيان تنصرف الى تحريم منافعها الظاهرة على وجه كما لا يخفى.
فقد تلخّص مما ذكرنا أن كل ما حرُمت سائر منافعه حرم التكسب به، بل كلما حرمت المنفعة المقصودة للعقلاء عند المعارضة حرم التكسب به.
المبحث الأول الانتفاع بالاعيان النجسة
هل إن الاصل جواز الانتفاع بالاعيان النجسة الا ما خرج بالدليل؟، كما يحكى عن المولى الاردبيلي [٢] الميل اليه و اختاره جدي في شرح القواعد [٣] و تبعه على ذلك بعض المعاصرين من المتأخرين [٤]، أو أن الاصل العكس، فصار الاصل حرمة الانتفاع بالاعيان النجسة الا ما خرج بالدليل، أو هو المنسوب الى ظاهر الاكثر.
أما مستند الاول: فهو أصالة اباحة الانتفاع.
و أما مستند الثاني فأمور:
احدها: الاجماع المنقول، فعن فخر الدين [٥] و المقداد انهما قالا في الاستدلال على عدم جواز بيع الاعيان النجسة: انها محرمة الانتفاع، و كل ما هو كذلك لا يجوز بيعه. أما الصغرى فإجماعية، و أما الكبرى فلقول النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (لعن الله اليهود
[١] علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار قطني، ٣/ ٧، الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٤.
[٢] المحقق الاردبيلي، مجمع الفائدة، ١١/ ١٢٤، ٢٢٠.
[٣] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ١٢.
[٤] الشيخ الانصاري، المكاسب، ١/ ٨٢، ٨٣.
[٥] ابن العلامة، ايضاح الفوائد، ١/ ٤٠١، ٢٤٠.