أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٩ - هجاء المؤمنين
فيه و اغتيابه و الغمز عليه، و على أن ماله و دمه و عرضه محرمة، و يدل على حرمة هجائه بالخصوص الإجماع المنقول عن المنتهى و كشف اللثام [١]، و نفي الخلاف عن التذكرة [٢]. و لا فرق في حرمة الهجاء بين عدول المسلمين و فسّاقهم المتجاهرين و غيرهم؛ لعموم الكتاب و السنة و الإجماع. و عن الشهيد في حواشي القواعد جواز هجاء الفاسق المتظاهر، و ربما استند إلى قوله (عليهم السلام): (محّصوا ذنوبكم بغيبة الفاسقين) [٣]، قال بعض أصحابنا (و فيه أنه قد يُفرّق بين الهجاء و الغيبة ببنائه على الدوام و الاستمرار دونها، فالإذن فيها لا يقتضي الإذن فيه)، أقول: إن أراد (أن) [٤] بناءه على الدوام و الاستمرار أخرجه عن موضوع الغيبة و صيّره قسيما لها لاعتبار عدم الاستمرار و الدوام في الغيبة فهو ممنوع، و إن أراد أنه و إن كان منها لا يدل الحديث على جوازه فهو كما ترى. كما أن بعض المتأخرين من أصحابنا قال: (إن الحديث لا يقتضي جواز الهجاء بعد فرض اختصاصه بالشعر) [٥]؛ ضرورة أن اختصاصه بالشعر صيّره أخص مطلقا، و ما يدل على جواز الأعم يدل على جواز الأخص كما لا يخفى، فلا بد من تنزيل الحديث على خصوص المتجاهر، و القول بجواز هجوه أو تنزيله على الخارج عن الإيمان كما حمله على ذلك بعض المعاصرين، قال بعض المتأخرين (و دعوى- كون التعارض من وجه بناء على أن الهجاء أعم من الغيبة بعد فرض تسليمها- يمكن دفعها بترجيح دليل الحرمة باعتضاده بما عرفت) [٦].
يريد أنا لو قلنا أن الهجاء هو وصف الإنسان بما ينقصه في الشعر سواء كانت الصفات فيه أو لا، و الغيبة هي وصفه بما هو فيه في الشعر و في غيره يكون التعارض
[١] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠١٣؛ الفاضل الهندي، كشف اللثام، ٢/ ٣٧٣.
[٢] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٥٨٢.
[٣] لم أجده في ما بين يدي من المصادر إلا في المكاسب للشيخ الأنصاري، ٢/ ١١٨.
[٤] إضافة يقتضيها المقام.
[٥] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٦١.
[٦] المصدر نفسه، ٢٢/ ٦١.