أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٤ - بيان معنى كتب الضلال
المعاصي، أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه و شراؤه و إمساكه و ملكه وهبته و عاريته و جميع التقلب فيه) [١]، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك، و قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور: (إنما حرَم الله الصناعة التي هي حرام كلها، التي يجيء منها الفساد محضاً) [٢]، و قوله فيه: (و ما يكون منه و فيه الفساد محضا و لا يكون منه و لا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام) [٣]، و لا شك أن ما يكون باطلا في نفسه لا يقوَي الكفر و الشرك و لا يوهن الحق، و لا يجيء منه الفساد محضا كما هو المفروض، بل ما نشاهده من السيرة القطعية من العلماء من استعمال مقامات الحريري و الكتاب المعروف بكليلة و دمنة مما يمنع من إرادة هذا المعنى؛ لأنها من الأباطيل الصرف كما لا يخفى على من مارسها.
و الحاصل أن ما كان من الكتب جامعا للباطل في نفسه من دون أن يترتب عليه ضلالة لا يجب إتلافه؛ لأنه من الأشياء المتموَلة التي تقابل بالمال، بل لا يجوز إتلافه لذلك. و ما في بعض كتب أصحابنا من أنه لا يدخل تحت الأموال فلا يقابل بالمال لعدم المنفعة المحللة المقصودة، فيه مضافا إلى آيتي لهو الحديث و قول الزور [٤] فيه ما لا يخفى؛ لأن الانتفاع به قد يكون بالانتقال من الباطل إلى مطلب صحيح، و بعد فرض جواز إمساكه و عدم وجوب إتلاف منافعه لا تحصى و كلها منافع مقصودة محللة [٥].
و أما الاستناد إلى الآيتين فقد عرفت أنهما مفسّرتين بالغناء في صحيح الأخبار، فلا وجه للاستدلال بهما بعدُ، كما لا سبيل لإرادة المعنى الثاني؛ لأن ما وضع للضلال قد يكون مسببا للهدى، فلا وجه للقول بوجوب إتلافه و حرمة حفظه، مضافا إلى ما عرفت من أن ظاهر الأدلة لا يقتضيه، و الحكم على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على القدر المتيقن، فليس إلا إرادة المعنى الثالث، و هو ما كان
[١] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٧.
[٢] المصدر نفسه، ٢٥٠.
[٣] المصدر نفسه، ٢٥٠.
[٤] لقمان، ٦؛ حج، ٣٠.
[٥] العبارة غير مستقيمة المعنى، و الظاهر وجود سقط فيها.