أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٣ - بيان معنى كتب الضلال
الضمان، و هل يجب على المتلف مراعاة الأقرب فالأقرب إلى بقاء المادة أو لا، بل هو مخير؟ وجهان أوجههما الثاني. قال جدي (قُدّسَ سرُّه) في شرح القواعد (و كذا كل كتاب اشتمل على قدح بمؤمن أو أذية لمسلم) [١]، يعني يكون حكمه حكم كتب الضلال في وجوب الإتلاف، و هو لا يخلو من وجه.
و كيف كان فلا بد من بيان المراد بكتب الضلال في لسان الأصحاب، فأقول و بالله المستعان و عليه التكلان.
بيان معنى كتب الضلال
صرح غير واحد من أهل اللغة بأن الضلال يكون بمعنى الباطل، و الظاهر أن منه قوله تعالى: (فَمٰا ذٰا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلٰالُ) [٢]، و على ذلك تكون الإضافة بيانية أي:
كتب هي الضلال أي الباطل، و المراد من الباطل ما كان باطلا في نفسه أي: بمعنى (في) أي كتب في الضلال أي: الباطل، و المرادُ من الكتاب المكتوبُ.
و صرح غير واحد من أهل اللغة بأن الضلال ضد الهدى و الرشاد، و منه قوله تعالى (وَ لَا الضّٰالِّينَ) [٣]، فتكون الإضافة بمعنى اللام، و يحتمل حينئذ معنيان:
أحدهما: إن المراد بكتب الضلال الكتب التي وضعت للضلال و إن لم تسببه.
و ثانيهما: الكتب التي توجب الضلال و تسببه و إن لم تكن وضعت له، و تكون الإضافة من إضافة السبب إلى المسبب.
لا سبيل إلى إرادة الأول؛ لأصالة جواز الإمساك و أصالة براءة الذمة من وجوب الإتلاف؛ و لأن القدر المتيقّن من معقد نفي الخلاف ما كان موجبا للضلال بالفعل أو بالقوة، و لا أقل من الشك في شمول معقد نفي الخلاف لغيره، فيبقى على عموم حكم الأصل، خصوصا بعد الالتفات إلى قوله (عليه السلام) في خبر تحف العقول (و كل منهيّ عنه في ما يُتقرَب به لغير الله و يقوى به الكفر و الشرك من جميع وجوه
[١] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٤٦.
[٢] يونس، ٣٢.
[٣] الفاتحة، ٧.