أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥١ - حفظ كتب الضلال
و لا يكون فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه و تعلمه و العمل به و أخذ الأجر عليه و جميع التقلب من جميع وجوه الحركات كلها) [١].
أو ربما استدل بعض أصحابنا المتأخرين بظاهر قوله (عليه السلام) في خبر الحذّاء:
(من علَم باب ضلال كان عليه مثل وزر من عمل به) [٢]، و هو كما ترى.
و استدل آخر برواية عبد الملك بن أعين (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد ابتُليت بهذا العلم و أريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطالع و رأيت الطالع شراً جلست و لم أذهب فيها، فإذا رأيت الطالع خيرا ذهبت في الحاجة، فقال لي: تقضي؟ قلت: نعم، قال أحرق كتبك) [٣]، بناءً على أن الأمر للوجوب دون الإرشاد، للخلاص من الابتلاء بالحكم بالجزم. و لا فرق في وجوب الإتلاف بين الأمن من ترتب الضلال عليها و الفساد و الاطلاع و عدمه. كل ذلك لأن المفهوم من الأدلة أن الشارع يريد إتلافها و عدم وجودها في الخارج، لأنها موضوعة للفساد، نظير هياكل العبادة المبتدعة، فكما أن تلك يجب إتلافها و إن شك في ترتب الفساد عليها أو ظن بعدمه أو قطع فكذلك هذه، بل هذه أولى بلزوم الإتلاف. قال بعض المعاصرين من المتأخرين (و مقتضى الاستفصال في هذه الرواية أنه إذا لم يترتب على بقاء كتب الضلال مفسدة لم يحرم، و هذا أيضاً مقتضى ما تقدم من إناطة التحريم بما يخشى منه الفساد محضا) [٤]، و يريد بالرواية رواية عبد الملك بن أعين.
و فيه ما لا يخفى، لأن الإمام (عليه السلام) لم يستفصل في رواية ابن أعين، و إنما أنكر عليه القضاء مع كون ذلك من الباطل، و فرق بين ذلك و بين الاستفصال كما لا يخفى، و في رواية تحف العقول لم ينط التحريم بما يخشى منه الفساد، و إنما أناطه بما يجيء منها الفساد محضاً، أي أنها لا يجيء منها الصلاح، بمعنى أنها وضعت للفساد
[١] ابن شعبة، ٢٥٠.
[٢] الشيخ الكليني، الكافي، ١/ ٣٥.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ٨/ ٢٦٩.
[٤] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٢٣٤.